فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - باء تعريفات أخرى
«أو التي ينتهي إليها (الأحكام الشرعية) في مقام العمل». [١]
والواقع إنَّ الهدف الأساس لعلم الأصول التمهيد للإستنباط، فإذا عرف الإنسان بعض الأحكام مباشرة فنعم المراد، وهذا ليس بعزيز في كل العلوم حيث أنّ الهدف منها قد يكون شيئاً، ومن خلال تحقيقه يصل المتعلِّم إلى أهداف اخرى.
والبعض ناقش في كلمة الأحكام الشرعية بالقول بأنَّ هناك قواعد في الأصول تنتهي إلى أحكام عقلية (وليست شرعية) مثل قبح العقاب بلا بيان، والتخيير عند التحيّر بين أمرين متساويين.
والواقع إنَّ المؤمن يبحث أبداً عن الحكم الشرعي، وعلم الأصول وُضِعَ للوصول إليه، أمّا الأحكام العقلية فإنّ محلها علم الفلسفة والكلام، وإذا بُحثت في علم الأصول فإنّما هو بحث إستطرادي، وقد اشتهر عندهم: ماحكم به العقل حكم به الشرع، كما إنا لانجد حكماً عقلياً إلّا وقد ذَكَّر الشارع به.
باء: تعريفات أخرى
وهناك تعريفات اخرى لعلم الأصول ليست بعيدة عن تعريف المشهور مثلما ذكر المحقق الإصفهاني حيث حُكي عنه في تعريفه: «هو العلم بالقواعد التي تقع في طريق إقامة الحُجَّة على حكم العمل.» [٢] ومراده- قده- من العلم بالقواعد، هو العلم الذي يدرس ويبحث عن القواعد. وعرّف القواعد الأصولية بأنها تقع في طريق الإستنباط حيث يستطيع الباحث إقامة الدليل على الحكم الشرعي.
وناقش البعض في هذا التعريف وأشباهه بأن هناك بحوثاً في الأصول تنتهي مباشرة إلى الحكم الشرعي، وليس تنبثق منها قواعد يُستدل بها على الحكم، مثل أصل البراءة الذي منشؤه الحديث المعروف:
«الناس في سعةٍ ما لم يعلموا» [٣]
أو أصالة الحليّة التي منشؤها الحديث المعروف
«كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه» [٤]
فهذا هو حكم شرعي وليس قاعدة اصولية لاستنباط حكم شرعي. وكذلك الإستصحاب الذي يُستدل
[١] - تحقيق الأصول، ج ١، ص ٣٩.
[٢] - المصدر، ص ٣٩.
[٣] - مستدرك الوسائل، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدمات الحدود، الباب ١٢، ح ٤.
[٤] - تهذيب الأحكام، ج ٧، ص ٢٢٦، الباب ٢١، ح ٩.