فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - ثالثا الأصل عند الشك
ثالثا: الأصل عند الشك
والسؤال المطروح هنا هو: إذا شككنا في دلالة المشتق، فهل هناك أصل في نطاق الدلالة أم نرجع إلى الأصول العملية؟
الجواب:
أ- فيما يتّصل بأصالة عدم الدلالة ذكر المحقق الآخوند (قده) مامفاده: لأنَّ المفاهيم متباينة، ولأنَّ لدينا هنا مفهومان، أحدهما: دلالة المشتق على المتلبس فقط، والثاني: دلالته على الأعم، فإنّ الأصل يقتضي عدم وضع الكلمة لهذا المفهوم أو لذاك، وهما متعارضان فيتساقطان، فلا أصل في مقام إثبات معنى الكلمة يمكن الرجوع إليه، وهكذا يجب الرجوع إلى الأصول العملية. [١]
ولنا فيما ذكره المحقق الآخوند (قده) ملاحظة تتمثّل في أنه لدى التأمّل نجد أنَّ دلالة المشتق في المتلبس حقيقة مفروغ منها، وإنما الشك في دلالته على غير المتلبس، ففي مثل هذه الحالة نرجع إلى أصالة عدم سعة الدلالة لأنَّ الشك إنما هو في ضيق الدلالة وسعتها، والأصل أنْ تقتصر الدلالة على المشتق المتلبّس فعلا بالمبدأ فقط، وهكذا في كل كلمة نشك في مدى سعة دلالتها نتمسك بأصل عدم السعة بعد ثبوت القدر المتيقن، وهذا الأصل يُعتبر عند العقلاء أصلًا معترَفاً به ومعمولًا به في كل شك رجع إلى سعة شيء وضيقه أو قل: في الأقل والأكثر.
وأمّا ذكره من تباين المفاهيم فهو صحيح في المفاهيم المختلفة وليس المقام منه، لأنه ليس لدينا شك في مفهومين مختلفين إنما في سعة مفهوم أو ضيقه.
ب- أما الأصل الحكمي عند الشك في الدلالة فهو البراءة، لأنَّ الشك في الدلالة شك في الحجة، وعند عدم الحجة نرجع إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" الناس في سعةٍ ما لم يعلموا". [٢]
وحتى إذا كان الحكم السابق معلوماً فإنّه لايجري الإستصحاب بتقريب بيّنه المحقق الخوئي بقوله- حسب التقريرات-:
[١] - أنظر: محاضرات، ج ١، ص ٢٦٨- ٢٦٩، عن: كفاية الأصول، ص ٦٣.
[٢] - مستدرك الوسائل، أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة، الباب ١٢، ح ٤.