فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - كلمة أخيرة
٢- وقال سبحانه: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ* بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) [١]
وقال سبحانه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ) [٢]
وبالتدبُّر في سياق الآيتين الكريمتين نعرف أنَّ أهل الذكر هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله.
٣- وقال سبحانه: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ ولا الضالّين) [٣]
وقال: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ) [٤]
وبالنظر في الآيتين نعرف مَنْ هم الذين أنعم الله عليهم.
كلمة أخيرة
ما نستفيده من هذه الموارد التي انتقيناها من خلال المئات من أمثالها لوضوحها، ما نستفيده هو أنَّ أكثر الوجوه التي ذكرها الفقهاء في تفسير بطون القرآن ينطبق على بعض الموارد، فمثلًا توجيه المحقِّق الآخوند الخراساني (قده) من أنَّ المعنى الأصلي واحد وهناك معانٍ تُراد من دون ذكرها ومن دون دلالة اللفظ عليها، لعل مراده عدم الدلالة المباشرة، بل دلالة خفيّة لا يفهمها إلّا الراسخون، وهي الإشارات وبعض أنواع دلالة الإقتضاء.
وهكذا مَنْ قال: إنّ دلالة آيات القرآن على المعاني الخفيّة ليس الدلالة الإلتزامية. وفعلًا إنهّا كذلك بعد أنْ تُوسَّع حدود الدلالة الإلتزامية لتشمل كل أنواع دلالات الإقتضاء وما ذكره علماء اللغة من أنواع دلالة البلاغة.
ومَنْ قال: بأنَّ الناس درجات، ونزل القرآن بحيث يستلهم كلُّ واحدٍ درجةً من العلم حسب درجته، وهو ما ذكره المحقِّق البروجردي (قده) وهو متين ويتصل بالمعاني الدقيقة التي تُعرف من خلال معرفة جوامع العلم التي تشير إليها الآيات وإنما يلتفت إليها الراسخون.
[١] - النحل، ٤٣- ٤٤.
[٢] - النور، ٣٦- ٣٧.
[٣] - الفاتحة، ٦- ٧.
[٤] - النساء، ٦٩.