فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - الدلالة بين الماهية والنسبة
وبالرغم من المناقشة في بعض كلامه إلا أنّه يدل على تدرّج اللغة من الصوت إلى الكلام ثم الكلم، وحينما تدرس كتاب العين للخليل تجد أنّه بحث في كتابه أوّلًا علم الأصوات وكذلك فعل سيبويه وغيره من مؤلفي المعاجم والنحو.
واللغات الأجنبية هي الأخرى تتدرّج في مثل هذه المراحل، مثلا: اللغة الانجليزية تتدرج عبر المورفيم (وهي الوحدة الدلالية أنّى كانت صغيرة مثل الصيغة والاعراب) والكلمة والمجموعة والعبارة والجملة.
وإذا كانت العبارة تُدْرَس في التركيب وتُدْرَس الكلمة في الدلالة، فإنّ علم الصرف عندهم مخصَّص لدراسة المورفيم.
وقد ميَّز العلماء في الصرف كما في علم الأصول بين المعنى المعجمي أو الإسمي للكلمة وبين المعنى الحرفي (أو ما يدل على النسبة). فمثلا: تركيب الحروف التالية (قاف- تاء- لام) ذات معنى معجمي بمعنى إزهاق الروح .. ولكن دون أنْ يدل على نسبة هذا الازهاق إلى شخص أو وقت أو مكان أو أيّ شيء آخر، كما يدل إسم جعفر على شخص دون أيّة علاقة له بمكان أو زمان أو فعل، أمّا كلمة (قَتَلَ) فهو ذات دلالة على أنّ هذا الحدث قد ارتُكِبَ من قِبَل شخصٍ وفي وقتٍ مضى، فهناك دلالة حرفية ذات نسبة إلى شخص معيَّن.
الدلالة بين الماهية والنسبة
وقد قسَّم بعض اللغويين مثل" فندريس" الفرنسي الدلالة بين ما سمّاه:
١- دالّ الماهية (أو ما سمّاه ب- (السيمانتيم) أو نواة المعنى المعجمي.
٢- دالّ النسبة، أو الوحدة الصرفية أو (المورفيم [١]).
ويوضّح تمام حسّان هذا التقسيم ويقول: «السيمانتيم عنصر لغوي يعبِّر عن الفكرة التي في الذهن، كفكرة الحِصان وفكرة الجَرْي في قولنا: (الحصان يجري). أما المورفيم فهو العنصر الذي يعبِّر عن العلاقة بين هذه الأفكار، ففكرة الجري في مثالنا ترتبط إرتباطاً عامّا بالحصان عُبّر عنه بصيغة الغائب، وهذه هي وظيفة المورفيم». [٢]
[١] - المصدر، ص ١٤٤.
[٢] - المصدر.