فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - ٤ - عن المقولات
الفحشاء والمنكر وما أشبه.
ولا ريب إنَّ الأثر الواحد يدل على المؤثِّر الواحد، وقد استدل صاحب الكفاية على هذا القول بقاعدة فلسفية تقول: (الواحد لا يَصْدُر إلّا من واحد)، [١] حيث نازله المحقق الخوئي (قده) بأنّ القاعدة خاصة بالعلل الطبيعية وليس في الفواعل الإرادية (المؤثِّرات الاختيارية) ثم إنَّ القاعدة لا تشمل ما إذا كانت الوحدة بالعنوان، وأخيراً إنّ الأثر لا يورثه العنوان الواحد بل أفراد ذلك العنوان. [٢]
والواقع إنَّ ما بادر قلم المحقق الخراساني بالاستدلال به من القاعدة الفلسفية غير تامٍّ، إلّا أنَّ رأيه سديد إذ أنّ وحدة الأثر تدل على وحدة المؤثّر وجداناً، سواءً عرفنا طبيعة هذا المؤثِّر أم لم نعرفها، وسواءً صوَّرناه أو لم نصوِّره، فإنه يكفي جامعاً وهو المطلوب.
٤- عن المقولات
وما هرب منه المحقق الخوئي (قده) وقع فيه، فقد نازل المحقق الخراساني في إستدلاله بالقاعدة الفلسفية في أمور إعتبارية، ولكنّه عاد ودعم مبناه في عدم تصوير الجامع بقاعدة فلسفية حيث قال: «إنَّ الصلاة مركَّبة وجداناً من مقولات متباينة بحدِّ ذاتها، كمقولة الوضع والكيف ونحوهما. وقد بُرْهِن في محلِّه: أنَّ المقولات متباينات بتمام ذاتها وذاتيّاتها فلا اشتراك لها في حقيقةٍ واحدةٍ. ومن هنا كانت المقولات أجناساً عالية، فلو كانت مندرجةً تحت مقولةٍ واحدةٍ لم تكن أجناساً عالية [٣].»
والمقولات وتباينها والتي بحُث عيها في الفلسفة لا يمكن الانتفاع بها في بحوثنا الفقهية، لأنها أمور إعتبارية، وهي بالإضافة إلى ذلك تعتمد على المباحث الفلسفية وقياساتها التي مُنِعنا عن الاعتماد عليها في دين الله، وهي أيضا مخالفة لما ثبت علمياً من طبيعة الموجودات، وما ثبت شرعاً من إشتراك المخلوقات في صفة العبودية. وعلى أيّ حال لا يمكن الموافقة أبداً على ما استدل به المحقق الخوئي رضوان الله تعالى عليه، وهي مخالفة لمبانيه الأصولية.
[١] - محاضرات في اصول الفقه، ج ١، ص ١٦٢.
[٢] - أنظر: محاضرات في اصول الفقه، ج ١، ص ١٦٣ (بتصرّف).
[٣] - المصدر، ص ١٦٥.