فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - العوارض بين الغريبة والذاتية
القسم الرابع: موضوع علم الاصول بين العوارض الذاتية والغريبة
العوارض بين الغريبة والذاتية
ولكلّ علم عادةً موضوع تدور مسائله حول نعوته وحالاته، ولكن عادةً لايبحث كلّ علم إلّا عن الحالة أو النعت اللَّذَيْن يطرءان على الموضوع مباشرة، سواء من دون سبب أو بسبب خارجي، وإلّا تداخلت الموضوعات في العلوم وتشابهت العلوم ذاتها. مثلًا، حينما نبحث عن الإنسان نبحث عن نعوته وحالاته، نبحث عن أنّه يعقل ويضحك، ويمرض ويتعافى، ولانبحث عن أنه يمشي أو ينمو أو هو بحاجة إلى مكان، لأن تلك العوارض (النعوت والحالات) تشمل أيضاً كلَّ حيوان أو كلَّ شيء نامٍ أو حتّى كلّ مخلوق. بلى حينما نتحدث عن الحيوان نبحث كيف أنّه يمشي، أو عن الأشياء النامية نبحث كيف تنمو، أو عن المخلوقات نبحث كيف أنّها بحاجة إلى مكان وزمان ورزق.
وهذا- حقاً- هو العادة، فمن يتحدث عن شيء لايتحدث إلّا عن حالاته المباشرة، والتي تختص به ولايتحدث عما يعمّه وغيره، وإلّا كانت كل العلوم تتحدّث عن كلّ الموضوعات بلا تمايز.
ولكن لايعني ذلك أنّه لايمكن أنْ نتحدث عن بعض الصفات أو الحالات المشتركة حسب الحاجة، وتحقيقاً لغرض العلم، والله العالم.
وفيما يلي سوف نستعرض جانباً من آراء المشهور حول العوارض، ولابد أن نبدي ملاحظتين:
الأولى: إنّ كلمات المشهور تدور هنا حول العوارض وهي الحالات المتغيّرة التي