فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - الدلالة على الأزمنة المختلفة
«تمتاز من اللغات الساميّة بتخصيص معاني أبنية الأفعال وتنويعها، وذلك بواسطتين هما: إقترانها بالأدوات نحو (قد فعل) و (قد يفعل) و (سيفعل) و (لن يفعل) واستعمال فعل (كان) على اختلاف صيغه، نحو (كان قد فعل) و (كان يفعل) و (سيكون قد فعل).» ويرى المستشرق المذكور: «إنَّ هذا التنوّع والغنى لايفوق كل اللغات الساميّة فقط، إنما يقرب من غنى الفعل اليوناني والغربي، بل يزيد عليهما في بعض الأشياء [١]».
ولأنَّ الفقيه يهتمّ جديّاً بآفاق دلالة الكلام وإشاراته المختلفة فإنَّ عليه أنْ يرهف حسَّه فيما يتصل بالدلالات الزمنية، وقد حفلت كتب البلاغة والتفسير ببيان لطائف الكلام في الكتاب والسنّة؛ وهكذا نجد إنَّ تغيير وضع الزمان في اللغة قد يكون له أغراض بيانيّة، مثل قوله سبحانه: (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) [٢]. وقوله سبحانه: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) [٣]، وقوله سبحانه: (إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [٤]، وقد بيَّن الدكتور تمام حسّان جدولًا للزمن النحوي في اللغة العربية مستعيناً بالصيغ الصرفية الرئيسة وهي (فَعَلَ) و (يَفْعَلُ) و (إفْعَلْ) وبالأدوات والنواسخ التي تدخل على هذه الصيغ، والجدول يتضمّن منهج الإثبات ومنهج الاستفهام.
ونحن فيما يلي نكتفي مثالا بالأسلوب الأول [٥].
الماضي البعيد المنقطع كان فعل
الماضي القريب المنقطع كان قد فعل
الماضي المتجدِّد كان يفعل
الماضي المنتهي بالحاضر قد فعل
الماضي المتَّصل بالحاضر مازال يفعل
[١] - مبادئ اللسانيّات، ص ٢٠٣ عن: برجشتراسر، التطور النحوي، ص ٨٩- ٩٠ وعلينا أنْ نعرف إنَّ هذا المستشرق ربما منعه انتماؤه القومي عن الاعتراف التام بخصائص اللغة العربية ومدى تفوقها على كل اللغات، والله العالم.
[٢] - يوسف، ٥١.
[٣] - القمر، ١.
[٤] - القيامة، ١٢٤.
[٥] - ننقله نصّاً عن كتاب: مبادئ اللسانيات، ص ٢٠٦، عن: الدكتور تمام حسّان في كتابه: اللغة العربية معناها ومبناها، الصفحة قبل الأخيرة.