فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - ثانيا أنماط المشتق
والقعود والنوم واليقظة.
في مثل هذه يجب البحث عن مدى إمكانية إستخدام كلمة القائم والقاعد والنائم واليقظان على من تغيَّر حاله وفعله.
ب- نمط الأفعال التي يقوم بها الشخص مما طبيعتها الصيرورة وعدم الثبات، مثل الضرب والقتل والأكل والشرب. وهذه نوعان: نوعٌ يُخلِّف أثراً مثل الضرب والقتل والسرقة والزنا وفيه يُسمّى الفاعل كذلك حتى بعد الإنقضاء، ونوعٌ لايخلِّف أثراً، مثل الأكل والشرب ففيه البحث.
ج- نمط الشأنيّة والإستعداد مثل الملكات (الطبيب والمهندس والعالم) ففي مثل هذه إذا بقيت الملكة وبقي الإستعداد، إستُخدِم المشتق حتى عند عدم الممارسة الفعلية لعمله. فمعنى الطبيب أنه يملك هذه الملكة أو يمارس هذه المهنة. أمّا عند عدم مزاولة مهنته وملكته عملياً مثل حالات النوم أو الإنشغال بأمور اخرى فإنه لايزال يُسمّى باسمها (الطبيب مثلًا). فإذا زالت عنه الملكة أو غيَّر مهنته لايُدعى طبيباً إلا بلحاظ وقت الإمتهان. فرئيس الوزراء لايُسمّى رئيساً بعد انقضاء مدة رئاسته إلّا باعتبار حالة سابقة، وهكذا صاحب كل مهنة أو منصب أو ملكة كالمهندس والخيّاط والمدير وماأشبه.
ومن ذلك كلمة المفتاح والمحراث والمنجل، فهذه الأدوات تُسمّى كذلك مادامت فيها إمكانية الوفاء بالغرض، مثل الفتح والحراثة والحصاد. فإذا زالت الإمكانية كما إذا عمي المفتاح وفسد المحراث وانكسر المنجل فإنَّ إطلاق المشتق عليه يكون بلحاظ حالة سابقة.
د- نمط العُلقة مثل الزوجيّة، ففي مثلها لاتُطلق عادة إلّا عند تحققها أو باعتبار حالة التلبس، مثلًا: لاتُسمّى المطلَّقة زوجةً. كذلك الصداقة والعداوة والزمالة وماأشبه.
وهكذا نعلم أنّ كل نمط من أنماط المشتق يُلاحَظ حسب وضعه وطبيعة نمطه ولايُقاس بغيره من الأنماط، والله العالم. [١]
[١] - وفيما يأتي سوف نستوضح الأمر إن شاء الله تعالى أكثر.