فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - أولا معنى المشتق
مثل اللغة التركية. ومنها اللغات المتصرفة التي تستطيع أخذ صيغ مختلفة من المادة الواحدة منها، للدلالة على المعاني المختلفة مثل اللغات الهندو- أوروبية والسامية وأبرزها العربية.
وقد اختلف علماء العربية في أصل الإشتقاق أنه إسم أو فعل أو حروف كل كلمة مجرَّدة عن هيئة الإسم أو الفعل، وبما أنّ اللغة قد تطوّرت عبر آلاف السنين وفي بيئات مختلفة، وبما أن هناك شواهد على كل رأي في أصل الإشتقاق فلا ضير في القول بأنّ أصل الإشتقاق مختلف من كلمة لأخرى، فكلّ الآراء لها نصيب من الحقيقة، فربّما لاحظ العربي حدثاً (فعلًا) فاشتق منه إسماً (المصدر واسمه) وربما لاحظ شيئا جامداً فاشتق منه فعلًا، وربما سمع صوتاً فاشتق له اسماً وهكذا. [١]
هذا من جهة، ومن جهة أخرى باعتبار أنّ محور البحث في مسألة المشتق عند الأصوليين هو مدى إمكانية إستخدام المشتق بعد انقضاء المبدأ أو قبل التلبّس به، فإنّهم قد وسعوا من معنى المشتق فأدخلوا في إطاره المعنى الحرفي، مثل العلاقة بين شخصين أو شيئين، مثلًا: الرقيّة والزوجيّة والإنتماء والولاء وماأشبه.
وهكذا إعتبر الأصوليّون ذلك نوعاً من الإشتقاق بالرغم من أنه ليس إشتقاقاً حسب مصطلح علماء اللغة، يقول بعض الفقهاء:
" وأما الجامد فهو أيضاً على قسمين:
أحدهما: مايكون موضوعاً لمعنىً منتزعٍ عن مقام الذات، (كالإنسان والحيوان والشجر والتراب) أو نحو ذلك.
وثانيهما: مايكون موضوعاً لمعنىً منتزعٍ عن أمرٍ خارجٍ عن مقام الذات وذلك كعنوان (الزوج والرق والحرّ) وماشابه ذلك". [٢]
ثم قال:" وأمّا القسم الثاني من الجوامد وهو ماكان منتزَعاً عن أمرٍ خارجٍ عن مقام الذات فهو داخل في محل النزاع كعنوان (الزوج والرق والحرّ) وماشاكل ذلك، لأنّ الذات فيه باقية بعد انقضاء المبدأ عنها". [٣]
[١] - أنظر: فؤاد فوزي، الإشتقاق، ص ٢٣٨- ٢٤١، عنه: المصدر، ص ١٩٦.
[٢] - محاضرات، ج ١، ص ٢٤٣.
[٣] - المصدر، ص ٢٤٥.