فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - تمهيد
القسم الثاني: حقيقة الوضع
تمهيد:
سبق الحوار حول نشوء اللغات، وكان بين النظريّات الأكثر رواجا أنها تتم عبر وضع الاسماء لمعانيها. ولا ريب إنَّ الوضع يؤدي دوراً أساسيا في نشأة وتطوير اللغات. بَيْد أنَّ علماء الاصول المتأخرين سعوا إلى معرفة حقيقة الوضع، كما أنَّ خبراء الدراسات اللغوية حاولوا- بدورهم- إكتشاف محور الوضع الذي يؤدي إلى دلالة الألفاظ.
وقبل الانسياب في بحث حقيقة الوضع وآراء عدد من علمائنا فيه، ينبغي أن أشير إلى ما تبلور عندي من رأي حول حقيقة الوضع والذي سوف نرى إن شاء الله تعالى كيف يجمع بين الآراء المختلفة، ونعرف ذلك من خلال مثل واقعي:
يُخترع في اوروبا- جهاز جديد سرعان ما ينتشر في البلاد العربية وباسمه الغربي فيتداعى الناس ل- (وضع) إسم عربي له. إسمه عند المنتجين له (موبايل) فيسميه العرب بالهاتف المحمول أو النقّال أوالخلوي أو ما شابه ذلك.
تعالوا نتعرف كيف وضع الناس له هذه الأسماء؟
لقد تصوّروا الجهاز وعرفوا خصائصه، ثم فتّشوا عن كلمة تُعبِّر عن تلك الخصائص، فبعضهم سمّاه: محمولا، لأنه يُصطحب، والبعض سماه: خلوي، لأنه يختلي به المستعمِل له، وبعض سماه: النقّال، لأنه يُنقل مع الشخص، وبعض سمّاه غير ذلك حسب بعض خصائصه الأخرى.