فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - تمهيد
القسم الثاني: الحقيقة الشرعية
-
تمهيد
لقد أرسل الله الأنبياء بلسان الناس فقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) [١].
وهكذا كانت لغة التفاهم هي اللغة السائدة فيما بينهم، بما فيها من الأسماء والأفعال والحروف والهيئات والمصطلحات وما إليها.
وبالرغم من أنّ الرسالة الإلهية قد جاءت ببصائر جديدة، إلّا أنَّ من تمام حكمة الله ومن بلاغ حجّته على خلقه أن يبيِّن الرسول تلك البصائر بلسان مبين، وكانت الرسالة المهيمنة والخاتمة هي الأخرى بلغة عربية واضحة حيث قال سبحانه عن القرآن الكريم: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) [٢].
وباعتبار أنَّ الشرائع الإلهية نسخت أنظمة الجاهلية وأساطيرها، فإنها حرَّمت كثيراً مما كانت رائجة عندهم مثل عبادة الأصنام، والتقرّب إليها بالأضاحي، والربا، والزنا، وأكل أموال الناس بالباطل، وسائر الفواحش ماظهر منها ومابطن، وحتى عباداتهم التي حفلت بالأباطيل شذَّبتها وطهّرتها مثل الصلاة والحج والصيام، وهكذا تطوّرت تلك العبادات حتى وكأنها حقائق جديدة، كما تطوّرت المعاملات بعد تهذيبها من الإثم والفواحش حتى أصبحت مشروعة، ولكنّ الأسماء ظلت هي هي بعد التطهير والتهذيب.
[١] - إبراهيم، ٤.
[٢] - الشعراء، ١٩٣- ١٩٥.