فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - ألف تعريف المشهور
القسم الثالث: تعريف علم الأصول
تمهيد:
الهدف من تعريف العلوم تحديد الإطار العام لموضوعاتها، وعادةً يتبع التعريف آراء الذين يقرِّرونه، وهكذا قد نرى إختلافاً بين العلماء في تعريف العلم حسب اختلافهم في قضاياه ومسائله.
ألف: تعريف المشهور
وقد ذكر المشهور من الأصوليين- حسبما نُسِبَ إليهم- تعريفاً مفادّه أنه: «العلم بالقواعد الممهِّدة لاستنباط الأحكام الشرعية [١]». ومقصودهم من العلم، هو دراسة هذه القواعد في هذا العلم لمعرفتها، بهدف التمهيد للإستنباط. وواضح إنّ هذه العبارة توحي بوجود مقدّمات اخرى للإستنباط وهو كذلك. أمّا كلمة الإستنباط فهي تدل على بذل الجهد الفكري كما الذي يُخرج الماء من بئر عميقة، ومن هنا سُمّيَ الفقيه مجتهداً. أمّا الأحكام الشرعية فهي وظائف المكلَّف في كل واقعة، وهذا لايتنافى مع وجود بعض القواعد في هذا العلم تنتهي مباشرة إلى الحكم الشرعي. ومن هنا أضاف صاحب الكفاية في تعريفه مايلي:
[١] - تحقيق الأصول، ج ١، ص ٣٩. ومحتوى هذا التعريف قريب من تعريف علماء العامة لعلم الاصول حيث جاء في محكي (الفصول في الأصول، ج ١، ص ٤٠) جاء عن علم الاصول أنه: يشتمل على معرفة طرق إستنباط معاني القرآن واستخراج دلائله وأحكام ألفاظه وماتتصرف عليه أنحاء كلام العرب والأسماء اللغوية والعبادات الشرعية. ومادته مستمدة من الكلام والعربية والفقه، وادلته عندهم أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وقد تكون الثلاثة الأولى، والرابعة إستنباط منها، واصول الفقه إنبنت عليها معرفة الأحكام الشرعية (أنظر: من النص الى الواقع، ج ٢، ص ٣٩- ٤١).