فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - ثالثا - لغة الكتاب
الله وعترتي أهل بيتي» [١]
وجعلهما لايفترقان حتى يردا عليه الحوض.
وكلمات النبي وأهل بيته بيان للكتاب وتفصيل له وتأويل وتطبيق، فمثلها مثل شعاع الشمس على الأرض، إنه جزء منها ولكنه ليس كل الشمس، وهكذا السُنَّة الشريفة إنعكاس لآي الذكر على الحياة، وتجربة نقيّة خالصة لما في الكتاب من حِكمة وحُكم وموعظة ووصايا.
ولذلك فإنّه يجري في السنّة مافي الكتاب ولكن بمقياس آخر، فالسُنّة هي الأخرى لاتُفهم مُجَزَّأة بعضها عن بعض، بل هي محكمات ومتشابهات، ونواسخ ومنسوخات، والأصل فيها محكماتها ونواسخها، وبتعبير آخر: اصولها وينابيعها.
وإذا عرفنا بدراية الأحاديث مجملات العلم التي حَمَّلها الأئمة كلماتها، فآنئذ تتوضح لنا بإذن الله مُفصّلاتها.
وشروط دراية الحديث هي ذاتها شروط فقه الكتاب، فالحديث مشكاة والكتاب مصباحها، والحديث بيت والكتاب سناؤه، وإذا كان الكتاب ذِكْراً فإنّ الأئمة هم أهل الذِّكر، وهكذا أمرنا الله بأن نسأل أهل الذكر واستشهد بمن عنده علم الكتاب.
إنَّ التسليم التام لما ورد عن النبي وأهل بيته من علم هو كالإيمان بالكتاب، فإذا كان الإيمان بالكتاب شرط تلقي نوره، فإنَّ التسليم للنبي والأئمة شرط فقه كلماتهم.
ودراية الحديث كالتدبر في القرآن شرطهما فك أقفال القلب كما قال سبحانه: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [٢]
ثالثاً- لغة الكتاب
كما إنّ فهم محتوى علم الكتاب والسنّة وأصوله وأواخيه يساهم في فقه تفاصيله، كذلك فهم اللغة التي حملت ذلك العلم.
فبالرغم من أنَّ القرآن نزل بلغة عربية وبلسان اؤلئك القوم الذين نزل فيهم، وبالرغم من أنَّ اللغة العربية التي لازلنا نتحدث بها هي متأثّرة بلغة القرآن ومَدِينة له بالبقاء على نضارتها
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٥، ح ٩، ص ١٩.
[٢] - محمد، ٢٤.