فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - ٣ - العلم بين موضوعه وغايته
كما نستفيد ذلك من أحاديث مستفيضة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، في صفات الفقيه:
روى أبو سعيد القمّاط عن الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام قال:
«ألا اخبركم بالفقيه حق الفقيه: مَنْ لم يُقنِّط الناس من رحمة الله، وَلَمْ يُؤمِّنهم من عذاب الله، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبةً عنه إلى غيره، ألا لاخير في علم ليس فيه تفهّم، ألا لاخير في قراءةٍ ليس فيها تدبّر، ألا لاخير في عبادة ليس فيها تفكّر.» [١]
وروى أبان بن تغلب عن الإمام الباقر عليه السلام أنه سُئل عن مسألة فأجاب فيها، فقال الرجل: إنّ الفقهاء لايقولون هذا، فقال:
«ويحك، وهل رأيتَ فقيهاً قط؟ إنّ الفقيه حق الفقيه: الزّاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسِّك بسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.» [٢]
وجاء في بصائر الدرجات في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام:
«الراوية للحديث المتفقّه في الدين أفضل من ألف عابد لافقه له ولا رواية.» [٣]
٣- العلم بين موضوعه وغايته
وأكثر العلوم تتمحور حول موضوعات، وهكذا درج العلماء على بحث موضوع كلّ علم، فعلوم التجويد والصرف والنحو والبلاغة كلّها تدور حول موضوع الكلمة، فالتجويد يبحث عن حروف الكلمة، والصرف عن هيئاتها، أمّا النحو والبلاغة فإنّهما يبحثان عن صلة الكلمات ببعضها، فالنحو يبحث عن المعاني الظاهرة للجملة بينما البلاغة تكشف لنا المعاني اللطيفة.
بينما هناك علوم متطوّرة لاتهتم بالموضوع الواحد بل بموضوعات شتّى تجمعها غاية واحدة، فعلم الفضاء يبحث كلّما يتصل بالفضاء من متغيّرات حتى ولو كانت تطرء على موضوعات مختلفة مثل الرياح وأشعة الشمس والنيازك والجاذبية وماإليها.
وهناك عدة أسئلة في هذا المضمار وهي: هل علم الأصول يبحث موضوعاً واحداً، أم كلَّ موضوع يساهم في استنباط الأحكام الشرعية؟
وإذا كان يبحث موضوعاً واحداً فما هو؟ وإذا شخّصناه جليّاً فما هو آفاق البحث
[١] - الكافي، ج ١، ص ٣٦، باب صفة العلماء، ح ٣.
[٢] - المصدر، ص ٩٠، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب، ح ٨.
[٣] - بحارالأنوار، ج ٢، ص ١٤٥، باب ١٩، في (فضل كتابة الحديث وروايته) ح ٩.