فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - ١ - العقود بين الأسباب والمسببات
القسم الرابع: البحث في المعاملات
تمهيد
العقود هي العهود والإلتزامات التي تجري بين الناس لتنظيم أمور حياتهم، وقد أمضاها الشرع، وهي أمور إعتباريّة، وأركانها وشروطها معروفة عند الناس. وبما أنّ الشريعة قد أمضت ما جرى عليه الناس، فإنَّ الشك في اشتراط الشريعة أمراً إضافياً غير ما في أيدي الناس سوف لا يؤبَه به مادمنا لم نعثر على حجةٍ من الشريعة تُلزمنا بما اعتراه الشك، وأمّا عند العرف فالأمر كذلك ما دام العرف يسمّي ما تعهَّد به الطرفان عقداً، بلى إنْ شككنا في أنّه تعهّد أو عقد فالاصل عدمهما والبراءة من مقتضياتهما.
وكمثل على ذلك: هل يُشترط في إظهار عقد البيع بيانه باللغة العربية؟ هذا الشك يجعلنا أوّلًا نفتّش في أدلة الشرع، فإن ثبت لدينا بحجّة بالغة الإشتراط إلتزمنا به، وإلّا رجعنا إلى العرف، فإذا اعتبر العقد بلغة غير عربية (كالفارسية مثلا) بيعاً إكتفينا به. لماذا؟ لأنَّ البيع الذي أجازه الشرع هو ما اعتبره العرف بيعاً. ولكن إذا افترضنا جَدَلًا أنَّ العرف لم يعتبره كذلك فليس ببيعٍ، للأصل.
هذا ملخّص ما توصّلنا إليه بإذن الله تعالى، وهناك حوار في هذا الموضوع كما يلي:
حوار حول البحث في المعاملات
١- العقود بين الأسباب والمسبّبات
ما هي حقيقة العقود؟ وكيف سوَّغها الشارع المقدّس؟ فهل أجاز إجراء صيغة العقود