فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - تمهيد
السبيل إلى معرفة كلمات الوحي
تمهيد
يعتمد فقه القرآن والسنّة- بعد توفيق الله سبحانه- على معرفة منظومة المعارف الإلهية، إبتداءً من بصائر الوحي في الخليقة وملكوت السماوات والأرض، ومروراً بموازينه التي تفرِّق بين الحق والباطل، وأحكامه في الشريعة، وانتهاءً بوصاياه في الخُلُق الكريم.
وبكلمة: يعتمد على معرفة الوحي بلا تمييز بين عقائد وأخلاق وأحكام وآداب ومن دون نهج الإنتقاء أي الإيمان ببعضه والكفر بالبعض الآخر حسب الهوى، ذلك لأنَّ الإيمان بالوحي كلّه، ينير القلب بضياء الهدى، ويلزمه الرب كلمة التقوى، ويزهر فيه مصباح الحق.
ومن جهة اخرى، عندما يتخلَّق الإنسان بالوحي تتزكّى نفسه بوصاياه، فيسمو إلى درجة الذكر حتى يصبح مشكاة نور الله ومشعل هداه، فلا تَرِدُ عليه معضلةٌ حتى يُفهمه الله سبحانه حلها، لأنّه يؤتى فهم المتشابه كيف يردّه إلى المُحكم، والفروع كيف يؤوِّلها إلى الأصول.
وهذا المعراج ليس خاصّاً برجال دون آخرين وكما يقول ربنا سبحانه (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) [١]، لأنّ مثل القرآن مثل الشمس، مَنْ تعرَّض لها أشرقت عليه، ومثل نفحات الربيع من استقبلها إنتعش بها.
[١] - التكوير، ٢٢