فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - تاريخ بحث الحقيقة الشرعية
ثمرة البحث في الحقيقة الشرعية
هناك ملاحظات لابدّ من بيانها قبل البحث عن ذلك:
أولًا: الهدف من العلم هو روح العلم .. لأنّ أيّ علم هو إجابة عن سؤال .. ولذلك كان ينبغي هنا وفي كل موضوعة أن نطرح السؤال عن الثمرة قبل الخوض في غمار البحث.
ثانياً: الثمرة التي سوف تُطرح هي مع قطع النظر عن سائر الدلالات اللفظية أو غير اللفظية التي تحيط بالكلام مثل السياق والحالة وماأشبه.
ثالثاً: وضع كلمةٍ لمعنى قد يكون بالتعيين كما يضع الوالد إسم إبنه، وقد يكون بالتعيُّن مثل أسماء المدن والأماكن التي غالباً كانت تُسمّى بكلمةٍ بمناسبةٍ معيّنةٍ ثم تشتهر عند الناس شيئاً فشيئاً حتى تصبح علماً.
وهكذا تنتقل معاني الألفاظ من مصاديق إلى أخرى عبر الإستخدام المستمر وبصورة تَعيُّنيّة ودون أن يكون تعييناً مباشراً من شخص، وهذا ماأثبته علماء الألسنية في تطور اللغة وتغيّرها. كما إننا نشاهده اليوم في التحوّلات الدلاليّة للكلمات السياسيّة والثقافيّة والإجتماعيّة [١]. ومع حدوثه لايبقى مجال للحديث عن إمكانه، لأنّ الحدوث أقوى دليل على الإمكان.
تاريخ بحث الحقيقة الشرعية
يبدو أن هذا البحث متوغل في تاريخ علم الأصول منذ نشأته. ومقتضى ذلك أن هناك إبهاماً معيناً كان في الأمر حاول العلماء رفعه بهذا البحث أو لاأقل شبهة كان يثيرها البعض مثل شبهة بعض المثقفين اليوم بأنّ المأمور به في باب العبادات هو معانيها اللغوية فقط، وبالرغم من تفاهة هذه الشبهة إلّا أنّ العلماء قديماً كانوا يتصدون لمثلها.
وعلى أيّ حال فما قاله المحقق الخراساني وتبعه المحقق الخوئي من عدم وجود ثمرة لهذا البحث يتنافى والإهتمام التاريخي بهذا البحث. قال المحقق الخوئي: «ليس لنا مورد نشك فيه في مراد الشارع المقدس من هذه الألفاظ حتى تظهر الثمرة المزبورة.» [٢]
[١] - انظر: مبادئ اللسانيات، الفصل الرابع: الدرس الدلالي.
[٢] - المحاضرات، ج ١، ص ١٤٢.