فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - باء الذات في المشتق
ذكره المحقق الآخوند (قده) حيث قال:
«إرشاد. لايخفى أنَّ معنى البساطة بحسب المفهوم وحدته إدراكاً وتصوّراً، بحيث لايُتصوّر عند تصوّره إلّا شيء واحد لا شيئان، وإن انحل بِتَعَمُّل من العقل إلى شيئين، كانحلال مفهوم الحجر والشجر إلى شيء له الحجرية أو الشجرية مع وضوح بساطة مفهومهما [١]».
وجه النظر أنّ ماندرسه في باب الأصول وبالذات في مباحث الألفاظ هو الدلالة، وليس البحث عن بساطة المفهوم التي سبق أنه مجرد رمز عقلي بسيط، أما ما أفاده المحقق الخوئي في إستغرابه فهو أشد غرابة، حيث قال:
«إنّ مايصلح لأن يكون مورد البحث والنزاع هو البساطة والتركيب بحسب التحليل العقلي، لابحسب الإدراك والتصوّر، ضرورةَ أنَّ البساطة اللحاظية لاتصلح لأن تكون محوراً للبحث ومركزاً لتصادم الأدلة والبراهين العقلية، بل لاتقع تحت أي بحث علمي كما لايخفى. وقد أشرنا آنفاً أن المرجع في إثباتها فهم العرف.» [٢]
ويبدو أنّ مراده من البساطة اللحاظية، أي بساطة الدلالة وهي التي تُناط بفهم العرف. وإذا كانت اللغة هي الوسيلة للتفاهم، وإذا كانت اللغة هي عبارة عن تواضع واصطلاح بين الناس، فإنّ المرجع فيها هو العرف ومايُسمّى عندهم بالتبادر، فكيف لايكون محوراً للبحث؟
وعندما يستدل المحقق الخوئي (قده) على التركيب في المشتق لا البساطة يستدل عليه بالوجدان فيقول:
«أما الوجدان: فلأجل أنّ المتبادر عرفاً من المشتق عند إطلاقه هو الذات المتلبسة بالمبدأ على نحو الإبهام والإندماج [٣]».
باء: الذات في المشتق
والذات في المشتق ذات مبهمة غاية الإبهام، فإذا قلنا" قائم" فإنّ المفهوم من هذه الكلمة أنَّ حدث القيام قد تعلق بشيءٍ مّا، فقد يكون إنساناً كما لو قلنا:" الإنسان قائم
[١] - محاضرات في الأصول، ص ٢٩٥.
[٢] - المصدر، ص ٢٩٥.
[٣] - المصدر، ص ٢٩٨.