فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - جيم بين المشتق والمصدر
جزئين: مادة (ق. و. م) وصيغة (فاعل) وصيغة فاعل هي التي تجعل المادة (وهي بشرط لا إسناد) قابلة للإسناد وهي (لابشرط عدم الإسناد). [١]
ولكنّ السؤال الأساسي لازال باقياً حتى مع هذا التوضيح وذلك للأسباب التاية:
أولًا: لأنَّ القائلين بالتركيب هم بدورهم يؤكّدون على أنّ الصيغة تدل على النسبة وهي مصحِّحة للحمل باعتبارها تدل على التلبس بالمادة.
ثانياً: لأنَّ رأي المحقق النائيني (قده) في أصل المشتقات متنافٍ مع نظريته في قلب المصدر إلى المشتق حيث أن رأيه يتمثل في أن كل الصيغ (المصدر، وإسم المصدر، وأسماء الفاعل والمفعول، وغيرها) مستوحاة من مادة (ق. و. م) مباشرة وليس من المصدر حتى نحتاج إلى القلب.
ثالثاً: لأنَّ هناك كلمات في العربية يتم إشتقاقها من حقائق جوهرية وليست من مصادر، مثل فارس (راكب الفرس)، لابن (صاحب اللبن) وتامر (بائع التمر) وحدّاد وصبّاغ ورقّاع وماأشبه.
وهذه الإشتقاقات لاتعتمد على مصادر حتى يصح توجيه المحقق النائيني (قده) في الحمل، في وحدة المصدر والمشتق إلا من جهة اللابشرط وبشرط لا، وإن صيغة الإشتقاق تقوم بقلب بشرط لا (المصدر) إلى لا بشرط (المشتق).
رابعاً: لأنَّ إتّحاد المصدر والمشتق (الوصف، والموصوف، أو قل: الحدث وفاعله) لايصدق في بعض المشتقات يقيناً مثل أسماء الزمان والمكان والآلة، فكيف يتحد المقتَل مع القتل أو المفتاح مع الفتح، إلا أن يقال: باختلاف موارد الإشتقاق وهو بعيد عن فهم اللغة.
وهناك بحوث مفصّلة أخرى تواردت في موضوع المشتق مما لاصلة لها بالموضوع الأساس، وقد استغنينا عنها بما سلف بيانه من أنّ المعاني اللغوية ترجع في نهاية المطاف إلى التبادر عند أهل اللغة ووجدان المتحدثين بها، ويبدو إنّ بعض تلك البحوث ذات أصول كلامية وفيها بعض الخلط بين مصطلحات فلسفية وأخرى لغوية.
[١] - المصدر، ص ١٣٥، عن: أجود التقريرات، ج ١، ص ٧٣.