فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - البصيرة الثالثة المرجع الإطلاق والجامع البسيط مرجعه المركب
«إذ الحكم- حينئذٍ- لم يرد إلّا على الواجد لتمام الأجزاء والشرائط، فلو شُكَّ في جزئية شيء أو شرطيّته فلا محالة يرجع الشك إلى الشك في صدق اللفظ على الفاقد للمشكوك فيه، لاحتمال دخله في المسمّى (أي مسمّى الصلاة مثلا) ومعه لا يمكن التمسّك بالإطلاق [١]».
وفي كلامه (قدس سره) نظر يظهر من التأمّل فيما بيَّنوه عند الحديث عن التمسّك بأصل البراءة على القول بالوضع للصحيح، حيث إنَّ الجامع المفترض بين أفراده وإنْ كان بسيطاً إلّا أنّه- حسب نظرهم- يشير إلى مُركّب، وهكذا يجوز إجراء أصل البراءة فيما يشير إليه اللفظ الجامع، وهنا أيضاً نقول: إنّ اللفظ الموضوع لذلك الجامع قابل للإنطباق على أكثر من نوعٍ واحد- حسب ذلك المركَّب الذي يشير إليه- فهو يتضمّن المقدمة الأولى أيضاً، وذلك لأنَّ المقدمة الأولى أنَّ اللفظ يكون قابلا لأكثر من إحتمال، وهنا اللفظ الذي يشير إلى الجامع بين أفراد الصحيح قابلٌ للانطباق على عشرة أجزاء أو شروط كما هو قابلٌ على الانطباق على تسعةٍ أو ثمانية. لأنَّ الصحيح كما هو صادقٌ على عشرة، صادقٌ عند عدم البيان على تسعة، فالمرجع في نفي الجزء العاشر هو أنَّ المتكلم وهو في مقام البيان لم يبينه وإلى هذا يرجع ما أورده المحقق الخوئي على نفسه بالقول:
«إنّ مناط الجواز (جواز التمسّك بالإطلاق) كون المتكلم في مقام البيان، وأنّه لم ينصب قرينةً على التقييد (تقييد اللفظ بالشروط والأجزاء الإضافية) وعليه فكما أنّ الأعمّي يتمسّك بالإطلاق فيما إذا إحتمل دخل شيءٍ في المأمور به زائداً على القدر المتيقّن فكذلك الصحيحي يتمسّك به إذا شكّ في اعتبار أمرٍ زائد على المقدار المعلوم. ومن هنا يتمسّك الفقهاء- رضوان الله عليهم- بإطلاق صحيحة حمّاد التي وردت في مقام بيان الأجزاء والشرائط وبَيَّن الإمام (عليه السلام) فيها جميع أجزاء (الصلاة) من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود ونحوها، وحيث لم يبيّن فيها (ضمن أجزاء الصلاة) الاستعاذة (بالله من الشيطان) مثلا فَيُتَمسّك بإطلاقها على عدم وجوبها [٢]».
وأجاب (قده) عن هذا الإيراد بتكرار ما بيّنه سابقاً من" أنّه على القول بالصحيح قد تعلَّقَ الحكم بحصّة خاصّة- وهي خصوص الحصّة الصحيحة- فالمقدّمة الأولى
[١] - المصدر، ص ١٩٧.
[٢] - المصدر، ص ١٩٧.