فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - جيم الحقول الدلالية
جيم: الحقول الدلالية
لكي نتعرّف على معاني كلمة قد نستخدم أسلوب المقارنة، مثلًا: نقارن الكلمة بضدّها أو بمثلها أو بما يشاركها في جانب دون آخر. مثلا: كلمة النور، نعرفها بما يضادّها من الظلام. بينما نتعرف على كلمة الغَسَق بالفجر وكلمة الأعشى بأنه دون الأعمى.
والواقع إنَّ حقائق الكون تُعرف عادةً بمثل ذلك، وهكذا الكلمات التي تعبّر عنها.
وقد استُخدِمَ مصطلح الحقول الدلالية للتعبير عن كلمات تتصل ببعضها ضمن مفاهيم متقاربة.
وقد ظهرت في اللغة العربية رسائل عنيت بالمفردات الدالّة على جملة من المفاهيم، مثلا ما يدل على الإنسان نشأته وتطوره، أو الخيل وأصنافه وحالاته، أو النخل ومراحل نموها، وهكذا. كما دُوِّنت كتب حول معاني الحروف والتي تشكّل جانباً من الحقول الدلاليّة مثل كتاب مغني اللبيب لابن هشام.
وفي المعاجم نجد مثل كتاب الغريب وفقه اللغة والمفردات وما أشبه مما تناولت كلمات متشابهة [١]، وقد تطوَّرت نظريّة الحقول الدلالية مع عدد من الدارسين في الغرب «فَدُرِست الألفاظ الفكرية في اللغة الألمانية الوسيطة، وألفاظ الأصوات والحركة، وكلمات القرابة (الأب، الأم) والألوان والنبات والأمراض والأدوية والاساطير وغير ذلك [٢]».
ودعاة نظريّة الحقول الدلالية يهتمون ببيان أنواع العلاقات الدلالية وهي:
١/ الترادف (الاشتراك).
٢/ الإشتمال.
٣/ علاقة الجزء بالكل.
٤/ التضاد.
٥/ التنافر. [٣]
وما يهمّنا من الحقول الدلالية إتخاذه منهجاً لدراسة مدى تناغم الكلمات تمهيداً لفهمها وفقه أبعادها.
[١] - أنظر: المصدر، ص ٣٠٦، عن كتاب: المدخل إلى فقه اللغة العربية، ص ١٨٤- ١٨٦.
[٢] - المصدر، ص ٣٠٣.
[٣] - أنظر: المصدر، ص ٣٠٥.