فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - ثالثا الإطراد
مثلًا: كلما صادفوا شيئاً نابتاً قائماً على ساق وفيه فروع متداخلة سمّوها (شجرة) إنه لدليل كافٍ على أنّ هذه اللفظة حقيقة في هذا المعنى.
وحسب المحقق النائيني (قده) الذي يحكي عنه المحقق الخوئي (قده) وتفسيره للإطراد:
«إنّ إطلاق لفظٍ باعتبار معنىً كلّيٍّ على فرد- مع القطع بعدم كون ذلك الفرد من حيث الفرديّة معنى حقيقيّاً- إن كان مطَّرداً كشف عن كونه من المعاني الحقيقية، وإنْ لم يكن مطَّرداً كشف عن كونه من المعاني المجازية. مثلًا: إطلاق لفظ" الأسد" على كل فرد من أفراد" الحيوان المفترس"- مع العلم بعدم كون الفرد بخصوصه من المعاني الحقيقية- لمّا كان مطّرداً كشف ذلك عن كون" الحيوان المفترس" معنى حقيقياً له، وإطلاقه على كل فردٍ من أفراد" الشجاع" لمّا لم يكن مطّرداً فإنّه يصح إطلاقه باعتبار هذا المفهوم الكلي على" الإنسان" وعلى جملة من" الحيوانات" إلّا أنّه لايصح إطلاقه على" النملة الشجاع" مثلًا، كشف ذلك عن كونه من المعاني المجازيّة.» [١]
وأمّا المحقق الخوئي (قده) فقد ناقش شيخه فيما قاله واختار للإطِّراد تفسيراً آخر فقال:
«إنّ الإطِّراد الكاشف عن الحقيقة في الجملة عبارة عن إستعمال لفظ خاصٍّ في معنىً مخصوصٍ في موارد مختلفة بمحمولاتٍ عديدةٍ، مع إلغاء جميع ما يُحتمل أن يكون قرينة على إرادة المجاز، فهذه طريقة عمليّة لتعليم اللغات الأجنبية واستكشاف حقائقها العرفية.» [٢]
وهذا كلام متين ولايختلف كثيراً عن كلام المحقّق النائيني إلّا في بيان إلغاء القرائن، أمّا مناقشة البعض في فائدة الإطّراد، فإنّها غير دقيقة بعد أن عرفنا أنّه وسيلة أساسيّة لمعرفة اللغات حيث إنّ أهم وأشد منهج لمعرفة اللغة ومعاني مفرداتها هو التأمّل في كيفية إستخدام أهلها لها في سياق أحاديثهم وعبر منظومة من القرائن الحاليّة (مثل الإشارة) والمقاليّة (مثل دلالة السياق).
[١] محاضرات في الأصول، ج ١، ص ١٣٧- ١٣٨.
[٢] المصدر، ص ١٤٠- ١٤١.