فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - جيم معايير تمايز العلوم
ينفي سائر المجالات، وهذا مانجده في الخلافات القائمة بين العلماء فيما يتصل بتفسير ظاهرة واحدة كلٌّ يفسرها حسب مجال تخصصه، إضافة إلى أنّ هذا قد يؤدي إلى إهمال العوامل المشتركة العامة، وإلى عدم تحديد نسبة كل عامل في الظاهرة الواحدة.
وهكذا نوصي بضرورة الإهتمام بأمرين:
الأمر الأول: الإهتمام بالمنطق (وفلسفة المعرفة) والفلسفة، وبالذات فيما يتصل بالمعارف الأوليّة لأنها البوتقة التي ينصهر فيها سائر المعارف، ذلك لأن إلغاء دور الفلسفة في هرم العلوم جعلها شتاتاً بلا إطار يجمعها.
بلى هذه الفلسفة يجب أن تكون متفاعلة مع سائر العلوم سواءً التجريبية أو الرياضية أو التطبيقية.
الأمر الثاني: تواصل العلوم، ونوصي بالمزيد من العمل في سبيل تمازج العلوم المتقاربة لضمان الشمولية إلى جانب العمق. صحيح أن البشرية اليوم تتَّجه إلى مثل ذلك، فالهندسة التحليلية تعتبر ثمرة التمازج بين الجبر والهندسة، والكيمياء الطبيعية تأتي نتيجة التقريب بين الطبيعة والكيمياء، كما أنّ علوم الفضاء تستعين بالكثير من العلوم الأخرى، كما أن الطب لم يعد علماً معزولًا عن سائر العلوم. [١]
جيم: معايير تمايز العلوم
أما المعايير فهي شتّى:
فقد يكون تصنيف العلوم تبعاً لموضوعاتها، وهذا ماذهب إليه" أمبير" حيث قسَّم العلوم إلى: علوم المادة وعلوم الفكر.
وقد تُقسَّم العلوم حسب مناهجها، كما فعل أرسطو حيث قسَّم العلوم إلى: نظرية وشعرية وعلمية.
[١] - راجع المصدر، ص ١٦٦- ١٦٧.