فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - ٢ - المحقق الخوئي إمضاء الشارع للمسببات
أم سوَّغ ما يترتّب عليها من الآثار؟ ما هي دلالة قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [١] وقوله تعالى: (أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) [٢] وقوله سبحانه (إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ) [٣] وقول سبحانه: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [٤] وقول النبي صلى الله عليه وآله:" النكاح سنتي" [٥].
قالوا: إنّ هناك سبباً ومسبَّباً، فالسبب هو التعهّد القلبي الذي يظهر بإجراء صيغة العقد أو بتوقيعها أو بالتعاطي، وأنىّ كان المُظهِر والمُبرِز فإنَّ التعهّد القلبي أو الإنشاء والإعتبار هو سبب العقد، فإذا تمَّ السبب فإنَّ النتائج والآثار تترتب عليه. مثلا: يتم تبادل الملكية بين الثمن والمثمن في البيع، وفي عقد النكاح يعتبر العرف والشرع تماميّة الزيجة بما لها من آثار، وهكذا في الإيجار والصلح. فهناك مرحلتان: مرحلة الأسباب ومرحلة المسبَّبات. وبعضهم قال: إنّ المرحلة الأولى تُسمّى الأدوات والآلات، كما قال المحقق النائيني (قده) وقال المحقق الخوئي (قده) إنّ الأولى مُبرِز. [٦]
وعلى أيّ حالٍ يبقى السؤال: ما الذي أجازه الشارع؟ قالوا إنه أجاز النتائج (المبادلة في البيع، والزواج في النكاح).
٢- المحقق الخوئي: إمضاء الشارع للمسبَّبات
قال المحقق الخوئي (قده): «ضرورة أنّ الحليّة في قوله تعالى (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) ثابتة لنفس المبادلة والمِلْكيّة في مقابل تحريمها، ولا معنى لحليّة نفس الصيغة أو حرمتها [٧]».
ثم قال البعض: في هذه الحالة لا يمكن أنْ نجري أصالة الصحة عند الشك في اعتبار شرط في العقود، مثل إجراء صيغتها بالقول أو باللغة العربية، لماذا؟ لأنَّ المسبَّب قد يكون وقد لا يكون، والأصل عدمه، وبتعبير آخر: لأنَّ للمسبَّبات (أي ما يترتب على العقود من آثار) وجوداً مستقلًا عن الأسباب (أي التعهّد وإنشاء العقد) فإمضاء المسبّبات شرعاً لا يدل على إمضاء السبب، فإنَّ الشارع لو أمرنا بالحج فلا يدل على جواز الحج بالمال
[١] - البقرة، ٢٧٥.
[٢] - المائدة، ١.
[٣] - النساء، ٢٩.
[٤] - النساء، ١٢٨.
[٥] - بحارالانوار، ج ١٠٠، ص ٢٢٠، الباب [١] في كراهة العزوبة، ح ٢٣.
[٦] - أنظر: محاظرات في اصول الفقه، ج ١، ص ٢١٠ فما بعد.
[٧] - محاضرات في اصول الفقه، ج ١، ص ٢٠٩.