فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - جيم الدلالة بين المفهوم والمصداق
بغيره" وقد يكون جماداً كما لو قلنا:" الجدار قائم على قواعد". قال المحقق الخوئي (قده): «فهي (الذات في المشتق) لمكان إبهامها واندماجها قابلة للحمل على الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد.» [١]
ومراده: قولنا- مثلًا- الله سبحانه قائم بالعدل، ولكن في كلامه (قده) ملاحظة هي أنّ علينا أبداً ودائماً إستثناء إطلاق الكلمات في الرب سبحانه عن سياق حديثنا لأنّ الكلمات هناك عاجزة عن التعالي إلى مقامه سبحانه إلّا في حدود فهمنا القاصر.
وأضاف المحقق الخوئي (قده):" فهي كالموصولات في جهة الإبهام فكما أنها مبهمة من جميع الجهات إلّا من ناحية صلتها- ولذا سميت بالمبهمات- فكذلك هذه" [٢] (أي الذات المشار إليها في المشتق).
جيم: الدلالة بين المفهوم والمصداق
في رأينا: أنّ الكلمات تشير إلى الحقائق الخارجية وليس إلى مفاهيمها في الذهن. فالماء دال على ذلك السائل الذي يجري في الأنهار، والأرض دال على مانطأ عليها. وهكذا ألفاظ الجبل والسماء والقمر والشمس تماماً كما علامات المرور تدل على مسالك الطرق.
بلى بعد وضع الألفاظ الدالّة على مداليلها تحدث في النفس حالة الترابط بين الدال والمدلول بحيث كلّما ظهر أحدهما تنبّه الإنسان إلى الثاني.
فإذا سمع" الماء" تذكّر السائل في النهر، وهكذا حينما يرى النهر يتذكر كلمة الماء فأحدهما يذكِّرنا بالثاني.
وهكذا فإنّ المشتق (القائم مثلًا) يدل على حقيقتين: (القيام) وذات (شيء) في قولنا" زيد قائم" والشيء هنا لفظ يدل على ذات مبهمة وقابلة للتطبيق مع زيد وعمرو و. و. وكذلك مع الجدار والأعمدة، فهو بمثابة أسماء الإشارة حيث الوضع فيها عام قابل للتطبيق على مصاديق خاصة.
وأما مابيّنه المحقق الخوئي (قده) من أنّ الشيء هنا يدل على مفهوم وليس مصداق
[١] - المصدر، ص ٢٩٧.
[٢] - المصدر.