فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - محور البحث في الحقيقة الشرعية
المعالم «وإنما إستعملها الشارع فيها بطريق المجاز» قال: فهذا الكلام يعطي إتفاق القائلين بثبوت الحقيقة الشرعية ومنكريها على ثبوت إستعمال الشارع لها في المعاني الجديدة. [١]
وفيه نظر يظهر مما يلي عند بيان ثمرة النزاع.
من هو الشارع المقدّس؟
ويبقى السؤال: إذا كانت الحقيقة الشرعية وضع الشارع، فمن هو الشارع؟ هل هو الله سبحانه؟ أم هو والذي بيّن الشرع (وهو النبي صلى الله عليه وآله)؟ أو يشمل حتى الأئمة المعصومين عليهم السلام؟
لاريب أن الله هو الشارع، وأن النبي والأئمة، بل وأيضاً الفقهاء هم الذين بيّنوا الشرع للناس، ولاريب أن البحث عن الحقيقة الشرعية لايتوقف على معرفة من هو الشارع الحقيقي، لأن الكلام إنما هو في مرحلة بيان الأحكام والذي يتم على لسان النبي وأهل بيته عليه وعليهم صلوات الله.
ولذلك فإنّ الحديث قد يتناول العهود المتأخّرة عن النبي صلى الله عليه وآله بالنسبة الى بعض الكلمات، بالرغم من أنّ غيرها من أسماء العبادات الشائعة كانت قد أصبحت سلفاً- وفي بدايات عصر النبي- من الحقائق الشرعية. وسيأتي إن شاء الله مزيد بيان في هذا الأمر. [٢]
محور البحث في الحقيقة الشرعية
وبيّن المحقق الإصفهاني ثلاثة شروط لابد من توافرها حتى يُصبح الأمر من موارد البحث عن الحقيقة الشرعية:
الأول: أن يكون اللفظ متداولًا في عرف المؤمنين بالشرع من قديم الزمان أي من حيث بدء البحث عن موضوع الحقيقة الشرعية.
الثاني: أن يكون الإستعمال قد بلغ حد الحقيقة عندهم.
الثالث: أن يعبِّر الشارع عن تلك المعاني بتلك الألفاظ.
[١] - المصدر، ص ٩٤.
[٢] - قد بيّن المحقق الإصفهاني في شرحه على المعالم المزيد من الأفكار في حقيقة الشارع للشريعة السمحاء وأنه هو الله سبحانه وإنما النبي وأهل بيته عليه وعليهم صلوات الله قد بيّنوا الشريعة للناس. أنظر: المصدر، ص ٩٢- ٩٤.