فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - ٢ - بحث حول الكلام والجملة، والنسبة التامة والناقصة
فإنها ثابتة على كلا تقديري الصدق والكذب. فقولنا:" زيدٌ عادلٌ" يدلّ على أنّ المتكلم في مقام قصد الحكاية عن ثبوت العدالة لزيد، أمّا أنّه مطابق للواقع أو غير مطابق فهو أجنبي عن دلالته على ذلك بالكلية». [١]
ويبقى سؤال: فما الذي يتّصف بالصدق والكذب؟
يجيب المحقق الخوئي (قده):
«إنّ المتّصف بالصدق والكذب إنما هو مدلول الجملة لا نفسها، واتّصاف الجملة بهما إنّما يتبع مدلولها وبالعَرَض والمجاز». [٢]
وهذا التحقيق متين وهو- حسب المحقق الوحيد (أدام الله ظله) رأي المشهور. [٣]
ويبدو أنّ هناك ثلاث مراتب عند إستعمال الجملة هي: مرتبة فهم الحقيقة حيث نفترض أنك عرفتَ بأنّ زيداً قد قام، وهذا العلم الذي ظنّ البعض أنه صورة في الذهن- وهو كذلك- قد يكون صورة فيه تكونَّت عندك عبر قوة الخيال، أقول هذا العلم بحاجة إلى مايُبرزه للناس إذا أردتَ أن تخبرهم بذلك، وهو عبارة إما عن إشارة أو كتابة أو لفظ، وهذا المُبرز لابد أن يكون مطابقاً لما علمته حتى يدل عليه، فتقول: زيد قائم، وهذه هي المرتبة الثانية، أمّا المرتبة الثالثة فهي مصداقية هذا الكلام ومدى تطبيقه على الواقع الخارجي، وهذا مايسميه البعض في علم الألسنية الحديثة بالمرجع.
والملاحَظ في هذا التحقيق هو الظن بأن المشهور قد خالفوا هذا الرأي، والأمر ليس كذلك حسبما بيّنه المحقق الوحيد حفظه الله تعالى، والله العالم.
٢- بحث حول الكلام والجملة، والنسبة التامة والناقصة
ماهو الكلام؟ وماهي الجملة؟
يرى بعض النحاة أنهما مترادفان، ولكن البعض الآخر يرى الكلام هو الجملة المفيدة. فإذا قلتَ:" قام زيدٌ" أو قلتَ:" زيدٌ قائمٌ" فإنّك قد أَفَدْتَ بكلامك، وأما إذا قلتَ:" إذا ذهبتَ إلى السوق فاشتر لي قلماً" فإنّ قولك" إذا ذهبتَ" جملة، ولكنه ليس بكلام لأنّه لايفيد معنى يحسن السكوت عليه.
[١] - المصدر، ص ٩٨.
[٢] - المصدر.
[٣] - أنظر: تحقيق الأصول، ج، ص ١٥٦- ١٥٩.