فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - ٥ - الغاية في علم الأصول
عنه؟ فهل يبحث عن حالاته المباشرة وعوارضه الذاتية، أم يبحث عن كل حالة تطرء عليه سواءً كانت مباشرة وذاتية أم لا؟
فيما يلي نسعى للإجابة عن هذه الأسئلة.
٤- موضوع علم الأصول
ويبدو لي أنَّ لعلم الأصول موضوعاً واحداً هو الحجة على الحكم الشرعي [١]، والدليل الذي يعتمده الفقيه في استنباطه، ذلك لأنَّ هذا العلم هو في الحقيقة" فقه الإستنباط" ولأنَّ هدف الإستنباط معرفة الأحكام الشرعية العامة فإنّ فقهه هو معرفة الأدلة المعتمدة والحجج المقبولة في عملية الإستنباط.
وهكذا ترى هذا الموضوع هو الجامع بين أغلب مسائل هذا العلم، فإذا نظرتَ الى القسم الأول من علم الأصول رأيته يبحث عن حل إشكالات تعترض ألفاظ الأدلة الشرعية، مثلًا حول معنى الأمر والنهي ودلالتهما، وكيفية توسيع أو تضييق دلالة لفظ العام والخاص والمطلق والمقيَّد، ومدى دلالة الأمر بشيء على النهي عن ضدّه، وماأشبه. كل هذه المسائل تحوم حول دلالة الألفاظ التي نريد إعتمادها في الإستنباط.
أما القسم الثاني فإنَّ البحث هناك يدور حول حجيّة الأدلة التي نعتمدها في الإستنباط.
٥- الغاية في علم الأصول
لايختلف إثنان في أنَّ الغاية من هذا العلم، هو التفقّه في الدين وتيسير إستنباط الأحكام الشرعيّة، وهكذا فإنَّ هذا العلم يصبح من العلوم المتطوِّرة التي تكون الغاية منها هي التي تجمع شتات مسائلها وشتات موضوعاتها، بلى ولكن السؤال هل إنَّ هذا العلم يحتوي كل مايتوقف عليه الإستنباط أم أنَّ علوماً اخرى تسهم أيضاً في تيسير الإستننباط؟
[١] - وهذا ماذهب إليه المرجع الكبير السيد البروجردي (قده) حيث ذهب الى أن موضوع علم الأصول هو الحجة في الفقه، وتلقّاه البعض بالقبول (تحقيق الأصول، ص ٣٥) وجاء في بيان هذا الأمر: «وقد جعل علم الأصول للبحث عنها (الحجة) وأنه هل الدليل والحجة على الأحكام الفقهية العملية هو خبر الواحد أو لا؟ ظاهر الكتاب أو لا؟ الشهرة أو لا؟ وهكذا. فالموضوع في الحقيقة- هو مايكون عندنا معلوما، والمحمول مايكون مجهولًا ونريد رفع الجهل عنه (المصدر) ويقول د. حنفي عن ذلك: وتجمع بين طرق إستنباط معاني القرآن واستخراج دلائله وأحكام الفاظه والأسماء اللغوية والعبادات الشرعية (من النص إلى الواقع، ج ٢، ص ٣٨- ٣٩ نقلًا عن الفصول في الأصول ج ١، ص ٤٠).