فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - علامات الحقيقة
القسم الأوّل: دلائل الحقيقة
تمهيد
كيف نتعرَّف على معاني الكلمات؟ وماهي العلامات التي تورثنا الثقة بأنّ كلمةً مّا حقيقة في معنى، ومجاز في غيره؟
في البدء نمهّد للحديث ببيان ماسبق وأنْ أكّدناه في بحث الدلالة وهو: أنّ آليّة فهم اللغات عند البشر هي فهم الكلمات في سياق الحديث (بالكلام) ومايحيط به من قرائن حاليّة، أو مقاليّة. وهكذا يتم الوضع عادة بالإستعمال أكثر مما يتم بالتصريح. والسياق لايُعلِّمنا فقط معاني الكلمات وإنّما يُعرِّفنا بالفرق بين بعضها والبعض الآخر، فالناس بفطرتهم يميّزون بين الكلمات المتشابهة فلا يستخدمون الكلمات إلّا في مواطنها.
وهكذا يقوم السياق (حاليّاً ومقاليّاً) بدور مزدوج، فهو أولًا: يُفقِّهنا بمعاني الكلمات من خلال سياقات إستخدامها باستمرار حتى نعرف حدود دلالة كلّ كلمة كلمة. وثانياً: يُفقِّهنا بمعاني الكلمات في ذلك السياق الخاص الذي نهتمّ به، فمثلًا: إذا أردنا أن نعرف معنى كلمة في القرآن الكريم فلابدّ أن نتدبّر في كل سياق إستخدمت الكلمة فيه أولًا مما يُسمّى ب-" التدبّر الموضوعي" ثم نتدبّر في سياق الآية التي نريد معرفتها مما يُسمّى ب-" التدبّر الموضعي".
علامات الحقيقة
بعد هذا التمهيد نقول:
هناك أكثر من علامة للتعرّف على أنّ الكلمة حقيقة في معنى، ومجاز في غيره،