فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - ألف عن نفي النسبة
بالفارسية ب- (سَفيد وسِياه) وأمثالهما، ولامدخل في مفهومهما للموصوف». [١]
وبما أن هذا البحث إرتدى إهاباً فلسفيّاً وتشعبت وتداخلت فروعه فقد فَصلّ السيد جمال الدين تلك الفروع المتداخلة عبر ثلاثة بحوث منفصلة تسهيلًا للتأمل فيها، وهي:
«١- إنكار دلالة صيغة (فاعل) وأخواتها على النسبة.
«٢- إنكار دلالتها على الذات المبهمة.
«٣- تفسيرهم صحة إسناد الأوصاف المشتقة دون المصادر مع التزامهم بوحدة دلالتهما على الحدث المجرَّد». [٢]
ألف: عن نفي النسبة
وحول هذه الموضوعات تحدّث السيد جمال الدين مستفيداً من كلمات الفقهاء (ره) فيما يتصل بالنسبة فنقل عن المحقق النائيني (قده) قولَه: «إنّ النسبة متقوِّمة بالطرفين فيلزم من أخذها فيه أخذ الذات أيضاً، وإلا كانت قائمة بطرف واحد وهو محال». [٣]
وبتعبير آخر: حينما نفى القائلون بالبساطة دلالة المشتق على الذات إنتفت النسبة فيه أيضا، وقد رد المخالفون لهم على ذلك بأنّ الحروف تدل على النسبة دون أن تدل على الذات، وذلك لأنّ المفروض في الكلمات أن تدل على المقصود في إطار جملة وليس وحدها، ومن هنا فربما تكون في كلمةٍ إشارةٌ إلى نسبة دون إشارة إلى ذات في نفس الكلمة، بل الذات مذكورة في كلمةٍ أخرى مثل الأفعال فإنها تدل على الإنتساب إلى ذات خارجة عنها.
وقد استدل المحقق النائيني (قده) على عدم دلالة المشتق على النسبة بأنّ النسبة معنىً حرفي وعند إحتواء أية كلمة على معنى حرفي تفقد حالة الإعراب وتصبح مبنيّة. ولكن هذا الكلام مردود لأنّه من الواضح أنّ ذلك مختصٌ بما إن كانت دلالة الكلمة على المعنى الحرفي بمادتها وهيئتها كالأسماء المبهمة. [٤]
وأضاف المحقق النائيني (قده) بياناً لنفي النسبة بأنَّ وجودها يجعل في الكلام نسبتين
[١] - البحث النحوي عند الأصوليين، ص ١٣٠ عن: الدواني في حاشيته على شرح التجريد للقوشجي.
[٢] - المصدر، ص ١٣١.
[٣] - المصدر، ص ١٣١، عن أجود التقريرات، ١/ ٦٣
[٤] - المصدر، ص ١٣٢، نقلًا عن: محاضرات في أصول الفقه، ج ١، ص ٢٩١.