فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - الوضع بين العام والخاص
مثلا: إنك تجد أفراداً من البشر من جنسيات شتى وأعمارٍ مختلفة، ثم يتكامل علمك حتى يحيط بذلك الانسان الواحد الذي لا يحدّه جنسٌ أو عمرٌ أو ما أشبه، أي كل الانسان، وهذا ما ذهب إليه أرسطو في نظريّته المعروفة بالانتزاع.
هذا في الكلي، أمّا في العام، فإنّ الانسان قد يحيط علماً بعدّة أفراد من العام، ولكن ليس كلهم، وإنما ينتقل علمه بهم عبر ما علم من الأفراد.
وبهذا نصل إلى النتيجة التالية: أن العام هو الخاص بعد إلغاء الخصوصية، والخاص هو العام عند التوجه إلى الخصوصية.
ولا بأس بنقل بعض الكلمات من المنطق الارسطي (أو الصوري) في هذا المضمار.
يقول العلامة المظفر: «الإستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلية وقواعدنا العامة، لأنّ تحصيل القاعدة العامة والحكم الكلي لا يكون إلا بعد فحص الجزئيات واستقرائها، فإذا وجدناها متّحدة في الحكم نلخص منها القاعدة أو الحكم الكلي [١]».
وبالرغم من أنّ هناك حقائق عامة يعرفها الانسان مباشرة من دون التكامل من الجزئيات، إلا أنَّ ذلك يشكِّل نسبةً ضئيلة منها.
ولأنَّ العام هو وجه الخاص كما العكس، فإنَّ من الممكن الاشارة إلى أحدهما من خلال الثاني .. مثلا: نتصوّر شجرة ثم نضع إسما لكل شجرة، وهذا هو الذي يحدث عادةً عند وضع الكلمات، والعكس هو الآخر يحدث من خلال تصوّر العام ثم وضع كلمة لمفرداته. مثلا، نقول: كل فرد فرد يُقال له هذا. والسبب في ذلك أنَّ العام ليس إلا مجموعة أفراد عندما نلاحظهم مع بعضهم بعيداً عن الفوارق بينهم، وهكذا.
وقد ناقش البعض في إمكانيّة مثل هذا الوضع، وبالتالي ناقش في وضع الهيئات التي هي بمثابة قوالب لمواد إسم الاحداث، مثل (هيئة فَعَل) التي يمكن أن نصب فيها أسماء ظواهر مختلفة فنقول (نَصَرَ) (ضَرَبَ) (سَمَحَ) (سَجَدَ)، وهكذا ناقش في إمكانية أن تكون هيئة واحدة قد وُضِعَت بصورة عامّة لمواد مختلفة خاصّة، أي لظواهر مختلفة خاصة.
فقال: «إنَّ أي مفهوم، جزئيّاً كان أو كليّاً، لا يحكي إلا عن نفسه، فيستحيل أنْ يحكي
[١] - المقرر في توضيح منطق المظفر، ج ٢ ص ٣٨٧.