فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - باء - طريقة العرف
إليه، لماذا؟ لأنَّ حجيّتهما خاصة بما جرت سيرة العقلاء عليه ولا سيرة في مثل هذه الموارد.
وهكذا لا حجيّة لعمومات الصلاة وغيرها وإطلاقاتها لتشمل الموارد الفاسدة، لأنّنا نعلم يقيناً بخروجها عن ذلك، فالأمر ليس من باب التخصُّص بل التخصيص [١].
والواقع إنَّ كلامه دليل آخر على أنَّ حجية الظواهر الكلامية خاصّة بموارد فهم العرف، عِلماً بأنّ العرف يتخذ السياق- عادة- وسيلة للتفاهم. والله العالم.
باء- طريقة العرف
واستدلوا بأنَّ العرف حينما يضع أسماءً، فإنمّا يضعها للمسمّى السليم، أمّا الباطل والفاسد فلا، ولأنَّ الشرع يتّبع العرف في اللغة التي هي أداة التفاهم بين الناس من جهة، وبين الشرع والناس من جهة أخرى، فإنّه سيتَّبع قطعاً سنَّة الناس في وضع الكلمات للصحيح من الحقائق المراد منها.
مناقشة دليل العرف
وقد ناقش المحقق العراقي في هذا الدليل:
أوّلًا: بأنَّ الهدف من وضع الكلمات، الحاجة إلى التفاهم، وكما يحتاج الناس إلى التعبير بالأسماء عن المسمّى الصحيح، كذلك هم بحاجة إلى التعبير عن المسمّى الفاسد. وهكذا فإنهّم يضعون الكلمات لما هو أعم [٢]!
ثانيا: لعلّ الشارع قد خالف العرف في وضع الكلمات حيث أنّه وضعها للأعم تسهيلا لأمور المؤمنين حتى يتم الإعتماد عليها في الأخذ بالبراءة فيما شُكَّ في دخوله في المأمور به.
والواقع إنَّ العرف يضع الكلمات للأعم كما أسلفنا، ونظرةٌ إلى أسماء الأشياء ومدى إستعمالهم لها في العرف كفيلة بإيضاح ذلك.
أمّا أنّ الشارع قد خالف طريقة العرف في امور اللغة فإنّه بعيدٌ جداً، لما سبق وأنْ قلنا أنَّ الله سبحانه أرسل رسله بلسان مَنْ ارسِلوا إليهم، ومن مصاديق ذلك لغة التفاهم.
[١] - نهاية الافكار، ص ٨٩.
[٢] - أنظر: المصدر، ص ٩٠ (بتصرفٍ منّا في التعبير).