فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - تمهيد
تمهيد
حين نضع كلمةً لمعنى، توجد علاقة بينهما حتى يصبح الواحد علامة للثاني، كما سبق بيان ذلك عند البحث الدلالي، ولأنَّ العلاقة قد تكون بين اللفظ وبين أكثر من معنى (حيث بحثنا آنفا إمكانيّة ووقوع الاشتراك في المعاني) فإنّ إرادة ذلك ممكنة في ظروف معيَّنة. أولسنا نرى البلغاء يستخدمون الكلمة الواحدة أو الجملة الواحدة ويشيرون بذلك إلى أكثر من معنى واحد؟ وهكذا السياسيّون؟
وكذلك نزل القرآن الكريم بأسمى درجات البلاغة، فلذلك فإنَّ لكلماته ظاهراً وباطناً وتخوماً إلى سبعة أو حتى إلى سبعين بطناً.
وكذلك كلمات النبي وآله عليه وعليهم صلوات الله لها أكثر من وجه، وربما سبعين وجهاً بما أنهّم أمراء الكلام وأئمة الفصاحة والبلاغة.
وهكذا أُمرنا بالتدبر في القرآن ودراية الأحاديث ونهُينا من أنْ نقول أنَّ القرآن نزل في الشيء دون الشيء.
جاء في الآية الكريمة: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [١]
وقال الله سبحانه: (لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ..) [٢]
وجاء في الحديث:
(إنَّ القرآن نزل على سبعةِ أحرفٍ) [٣].
[١] - محمد، ٢٠.
[٢] - ص، ٢٩.
[٣] - مستدرك الوسائل، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ٨ (عن الإمام الصادق عليه السلام).