فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - حوار حول نظرية التعدد
الحروف إنّما تدل على خصوصية للحقيقة التي دخل الحرف عليها مثل اللام الذي يُستخدم في العهد، مثل: (مررتُ برجل فقال لي الرجل ...) فإنَّ اللام يُبيِّن خصوصية للرجل هي أنّه الرجل الذي جاء ذكره آنفا [١].
وأضاف في توضيح نظره فيما يتبادر من الحروف من معنى، فقال: «إنَّ معاني الحروف في الحقيقة هي النسب فقط» وذلك بأنه لا يوجد في مورد الحروف التي مداليلها الأعراض النسبية مثل (في) و (إلى) و (على) إلّا معنى واحد [٢].
وختم حديثه بالقول: «ثم إنه بما ذكرنا من صحة وضع الحروف للنسب ينهدم أساس ما ذهب إليه المحقق الخوئي (قده) مِنْ أنَّ المعنى الموضوع له الحرف هو التضييق في المعنى الاسمي، لأنَّ النسبة وجود رابط». وأضاف: «إنَّ التضييق في المعاني الاسمية بواسطة الحروف مُسَلَّم، لكن كون ذلك هو المعنى الموضوع له الحرف أوّل الكلام [٣]».
هذا مختصر ما استفدناه من كلمات المحقق الوحيد الخراساني أدام الله ظله.
حوار حول نظرية التعدّد
إنَّ ما جاء في هذه النظرية من أنَّ الحروف تُعبِّر عن النِّسَب بين الحقائق متين، ويوافق ما يتبادر إلى أذهاننا، وكذلك ما أكَّده من أنَّ للحروف معنى واحداً هو النسبة فلا يُفهم من حرفِ (ما) إلّا الظرفية، وليس الظرفية ومعنى (في)، هذا الرأي هو الآخر متين.
ولكنَّ المناقشة في هذه النظرية إنّما تأتي فيما يتصل بحرف مثل (لام العهد) حيث نرى أنَّ معناه أيضا بيان النسبة، حيث نسب الرجل إلى صفة معيَّنة فيه هو ذكره سابقا، ومثله واو العطف فإنّه جاء لبيان نسبة معيَّنة هو توافقه مع ما ذُكِر سابقا، وكذلك سائر حروف العطف وبعض حروف الجرّ فإنَّ الهدف منها بيان العلاقة بين مدخولها وبين ما سبق، وبيان العلاقة أساساً هو وظيفة الحروف، على أنَّ مبنى هذه النظرية في مثل اللام المعرِّف يقترب من مبنى المحقق الخوئي في التضييق وإنْ لم يُصرِّح به، وهو إلى ذلك إعتبر التضييق نتيجة المعنى الحرفي وليس معناه. والله العالم.
[١] - أنظر: المصدر، ١٣٦- ١٣٧.
[٢] - أنظر: المصدر، ص ١٣٩- ١٤٠.
[٣] - المصدر، ص ١٤١.