فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - باء النحو والمنطق الأرسطي(الصوري)
القرائن اللفظية وتحليل المعنى النحوي
يقسِّم علماء الألسنية القرائن اللفظية إلى ثمانية وهي: الإعراب (مثل الحركات) والرتبة (خصوصا في مثل ورث عيسى موسى) والصيغة (مثل صيغة الفاعل والمفعول) والمبتدء والخبر، والمطابقة (مثل تطابق المذكّر مع نظيره وكذلك المؤنّث، والجمع والمفرد والمثنّى وما أشبه، (مثل: قال رجلان عالمان) والربط (كالربط بين الصلة والموصول والمبتدء والخبر) والتضامّ (كالمضاف والمضاف إليه، والجار والمجرور) والأدوات وهي تقوم بإظهار القرائن اللفظية والتأكيد عليها، وأخيراً النغمة التي يتكفل بها علم التجويد، وهناك علامات وُضِعَت للدلالة عليها في ذلك العلم.
والمعنى النحوي لايتم إلا بتظافر سائر القرائن المعنوية واللفظية التي توجد في الجملة، وهي مع بعضها تساهم في توضيح المعنى، ومن دون التأمل في كافّة هذه القرائن فإنّ المعنى قد يكون ناقصاً.
ألف: النحو ومنهج التفكير عند البشر
لقد اكتشف البشر مبكّراً وجود مسبّقات فطرية أودعها الرب في قلب الإنسان ليسهل عليه معرفة الحقائق ومن ثَمَّ نقل معرفته إلى الآخرين، وهذه المسبّقات تتجلى في الكلام على صورة قواعد هي- عند التأمل- مظاهر لطريقة تحصيل البشر على المعلومات وتحليلها، ومن ثمَّ نقلها بالنطق إلى بعضهم البعض.
وبالرغم من أنّه قد لاتتطابق كلياً القواعد النحوية التي هي قوالب كلامية لتلك المسبَّقات (القواعد) النظرية فإنّها على العموم متناغمة معها.
باء: النحو والمنطق الأرسطي (الصوري)
وقديماً- حين أراد فلاسفة اليونان- ضبط قواعد التفكير سمّوها ب- (لوجي) تلك الكلمة التي ترجمها العرب ب- (المنطق) وهي عندهم وبالذات عند أرسطو- تعني طريقة التفكير والتي عكسها في طرق التعبير في منطقه المعروف.
والنحاة العرب تأثّروا بالمنطق الأرسطي كثيراً وحاولوا ضبط قواعد الكلام التي هي قوالب ظاهرة، ضبطها بما في القلب من طرق التفكير، حتى قال بعضهم بحق: إنّ