فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - باء تزكية النفوس
يفتح كل باب منها ألف باب [١]، ومثل أحاديث رفع القلم، وقاعدة الإستصحاب، وقواعد التجاوز والفراغ والصحّة وما أشبه.
وهكذا نرى إنَّ من الدراية في الحديث ردّ المتشابه إلى المحُكم، والفرع الى الأصل، ليس فقط عند بروز إشكال، بل وحتى في الحالات العادية، إذ ما من حكم فرعي إلّا ويتصل بقاعدة عامة مذكورة في الكتاب والسنّة، فإذا إتبعنا نهج رَدِّ الفروع الى الأصول، والأمثلة والمصاديق إلى القواعد والكليّات، فإنَّ روح الإستنباط تنمو عند الفقيه، ويزداد بصيرة بالفروع وبالأصول، ويسهل عليه التفقّه في الدين لمعرفة الفروع المتشابهة التي لم تُذكر بخصوصها في الكتاب والسنّة.
ثامناً: معرفة أسباب إختلاف الأحاديث
الناس في مراتب فهمهم ودرجات تلقيهم للعلوم وحاجاتهم مختلفون، كما قال ربنا سبحانه:
[هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ]. [٢]
ودين الله قد أُنزِل للناس جميعاً، وحَمَّل الرُّسُلَ رسالاته وأمرهم بأن يقوموا بالمهام التالية:
مهام النبي (ص) والأئمة (ع) في تفسير الوحي
ألف: تلاوة الكتاب
ولعلّ ذلك لايعني مجرد قراءة القرآن- مثلًا- عليهم، وإنما أيضاً تبيانه لهم حيث يأمره الله بأن يقرء عليهم كل آية في مناسبة بقصد ترتيله وتثبيت الأفئدة به.
باء: تزكية النفوس
وليست التزكية بمجرّد إلقاء المواعظ والوصايا العامة، بل وأيضا بإلزامهم بما ينفعهم زكاة، مثل أمرهم بنشر العلم لتزكو معارفهم، وأمرهم بإنفاق المال لتطهير نفوسهم من الشُحّ، وأمرهم بصلاة الليل لرفعة درجاتهم عند الله، وقيامه بمؤاخاتهم في الله لتجاوز عصبيّاتهم.
[١] - وسائل الشيعة، ج ٣، أبواب القضاء، باب ٣، ح ٨ و ٩، ص ٣٥٣.
[٢] - آل عمران، ١٦٣.