فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - ١ - الحرف علامة
وهذا يشبه قول الرضي من النحاة حيث نُقِل عنه قوله: «فالحرف وحده لا معنى له أصلًا، إذ هو كالعَلَم المنصوب بجنب شيء ليدل على أنّ في ذلك الشيء فائدة ما، فإذا أُفرِد عن ذلك الشيء بقي غير دالٍّ على معنى أصلًا [١]».
وبالتأمل في قول هؤلاء نجد أنَّ مرادهم بعدم وجود المعنى، عدم وجود معنى مستقل له، حيث قال الرضي بعدئذٍ: «فظهر بهذا أنَّ المعنى الإفرادي للإسم والفعل في أنفسهما، وللحرف في غيره [٢]».
وحُكي عن صاحب المحجّة الشيخ هادي الطهراني الذي ذهب إلى هذا القول، [٣] حُكَي عنه قوله:
«وإنّما هي (العلامة) قرينة على إرادة خصوصيّةٍ ممّا تدخل عليه من كونه (فاعلًا) أو (مفعولًا) مثلًا [٤]».
ولدينا في هذا القول ملاحظتان:
الأولى: إنَّ كل الكلمات هي علامات وإشارات إلى الحقائق الخارجية، والحروف منها، فلا فرق بينها وبين سائر الكلمات.
الثانية: إنَّ العلامة هي بذاتها معنى، وإنّ الاعراب أيضا يفيد معنى، كذلك العَلَم الموضوع بجنب شيء، ولكنه معنى في غيره، كما ذهب إليه المشهور في معنى الحرف.
وهكذا قال المحقق الروحاني- حسب تقريراته-: «أنّه بضمِّ الحرف إلى الإسم يُفهم معنى وخصوصيةٌ مّا خارجة عن مدلول الإسم، ولاتُفهم بذكر الإسم وحده [٥]».
وأضاف عن الاعراب قوله:
«فإنّه يُستفاد من حركات الاعراب معانٍ وخصوصيّات خارجةٌ عن أصل مدلول الاسم، ولذلك يتغيّر المعنى بتغيّرها وتبدّلها وذلك ظاهر جدا [٦]».
وفي الختام نُذكِّر بما سبق وأنْ بيّناه إنَّ من الحروف ما هي علامات، مثل حركات
[١] - المصدر، ص ٢٠٦.
[٢] - المصدر.
[٣] - حسبما نقل تلميذه التبريزي في (المقالات) و (المشتقات) المصدر، ص ٢١٠.
[٤] - المصدر.
[٥] - منتقى الاصول، ص ٩٤.
[٦] - المصدر، ص ٩٤- ٩٥.