فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - باء بين الموسع والمضيق
فيها والإشارات التي تتصل بكلامهم والظروف التي تحيط بهم، وإليك فيما يلي منظومة من الأحاديث التي تشير إلى بعض ماسبق وهي كثيرة إنما نذكر أمثلة منها فقط:
١- أمّا فيما يتصل بأنَّ عند الأئمة عليهم السلام جوامع العلم فقد سبق الحديث عنه، ويؤيّده ماجاء في أكثر من حديث عن:
«أنّ رسول الله أنال في الناس وأنال، وإنّا أهل البيت معاقل العلم وأبواب الحكم، وضياء الأمر.» [١]
٢- أما فيما يتصل بأنهم يجيبون الناس حسب أوضاعهم التي هي بالطبع مختلفة حينما يتعلق الأمر بالفتيا، فقد جاء في الحديث المأثور عن موسى بن أشيم قال: دخلتُ على أبي عبد الله عليه السلام فسألتُه عن رجل طَلَّقَ إمرأته ثلاثاً في مجلس فقال:
«ليس بشيء»
فأنا في مجلسي إذ دخل عليه رجل فسأله عن رجل طلقّ إمرأته ثلاثاً في مجلس، فقال:
«تُرَدّ الثلاث إلى واحدة فقد وقعت واحدة، ولا يُرَدُّ مافوق الثلاث إلى الثلاث ولا إلى الواحد».
فنحن كذلك إذ جاءه اخر فقال له: ماتقول في رجل طلّق إمرأته ثلاثاً في مجلسٍ؟ فقال
: «إذا طلَّق الرجل إمرأته ثلاثاً بانت منه فلم تحلَّ له حتى تنكح زوجاً غيره»
فأظلم عليّ البيت وتحيّرتُ من جوابه في مجلس واحد بثلاثة أجوبة مختلفة في مسألة واحدة، فقال:
«يا ابن أشيم، أشككت؟ ودَّ الشيطان أنك شككت. إذا طلّق الرجل إمرأته على غير طهر ولغير عدة كما قال الله عزّوجل ثلاثاً أو واحدة فليس طلاقه بطلاق، وإذا طلّق الرجل إمرأته ثلاثاً وهي على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين وقعت واحدة وبطلت الثنتان ولايرد مافوق الواحدة إلى الثلاث، ولا إلى الواحدة، وإذا طلّق الرجل إمرأته ثلاثاً على العدة كما أمر الله عزّوجل فقد بانت منه ولاتحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فلا تشكنَّ يا ابن أشيم، ففي كلٍ والله من ذلك الحق». [٢]
وهكذا كان الإختلاف في الجواب في الفتيا بسبب الإختلاف في الموضوع.
٣- وأما فيما يرتبط بالأوامر الولائية التي كانت تُوجَّه إلى الناس لتأديبهم وتربيتهم وتزكية نفوسهم وربما أيضا لإدارة شؤونهم، فقد دلَّ عليه الحديث التالي:
عن الفضيل بن يسار قال: سمعتُ أبا عبد الله (صلوات الله عليه) يقول لبعض أصحاب قيسٍ
[١] - مستدرك الوسائل، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، باب حكم إستنباط الأحكام النظرية من ظوهر كلام النبي (ص)، ح ١، (عن الإمام الباقر عليه السلام).
[٢] - وسائل الشيعة، ج ١٥، كتاب الطلاق، أبواب مقدماته وشرائطه، الباب ٢٩، ح ٢٨، ص ٣١٨.