فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - ١ - السياق اللغوي
(المعنى) أو المعاني المرتبطة بالكلمة.» [١]
وبالرغم من وجود معاني مركزية لكل كلمة إلا أنَّ بعض معاني الكلمات يعتريها الغموض الشديد، وهكذا تتطلب دراسة معاني الكلمات تحليلًا للسياقات والمواقف التي ترد فيها، ولذلك إقترح بعض أصحاب نظريّة السياق تقسيماً للسياق شمل كل ما يتّصل باستعمال الكلمة من علاقات لغوية وظروف إجتماعية وخصائص وسمات ثقافية ونفسية وغيرها، وهكذا قسّموا السياق إلى أربعة أقسام [٢]:
١- السياق اللغوي (مما يتصل بموضع الكلمة).
٢- السياق العاطفي (حيث تُشحن كلمات معيّنة بمضمونات عاطفيّة) ويكثر هذا النوع من السياق في الكلمات السياسية أو المذهبية.
٣- سياق الموقف (من ناحية الزمان والمكان).
٤- سياق الوضع الثقافي (حيث يتّصل بمجمل الثقافة التي ترد الكلمة فيها من ثقافة وطنيّة أو دينية أو علمية أو ما أشبه).
١- السياق اللغوي
إذا رجعتَ إلى المعجم في تحديد معنى كلمة، عادةً تجد أكثر من معنى، حيث إنّ المعاجم تذكر موارد إستعمال الكلمات. وإذا ضربتَ إحتمالات إستخدام الكلمات المختلفة في نصّ واحد إلى بعضها فإنّ معناه يصبح لغزاً. وهكذا فشلت أجهزة الحاسوب ذات برامج الترجمة في تحديد معاني كلمات النصوص تمهيداً لترجمتها، بينما الفكر البشري يختار عند قراءة نصٍّ أو سماعه بين مختلف المعاني التي تحتملها الكلمة ما هو أنسب للسياق أو لسائر معاني الكلمات المستخدمة في ذلك النص، ولنضرب مثلًا واضحاً من كلمة العين فإنّها مشتركة بين عدة معاني ... منها: عين باصرة، وعين جارية، وعين ظاهرة، فإذا قلتَ رأيته بعيني تعني ببصرك، وإذا قلتَ شربتُ من عينٍ صافية يعني النبع، وإذا قلتَ أنا عين في المدينة أي رجل بارز ومن الوجهاء.
وعند تحليل نصّ لمعرفة معانيه الدقيقة نجد إنّ أغلب المفردات فيه يكون من هذا القبيل، إذ أنَّ تحديد معانيها اللطيفة لايمكن بسهولة، بل بملاحظة تناسبها مع بعضها.
[١] - مبادئ اللسانيّات، ص ٢٩٤، عن أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ص ٧٢.
[٢] - للتفصيل أنظر: المصدر، ص ٢٩٥.