فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - باء معارج التدبر في السياق
ثم قال سبحانه في ذات السياق: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ) [١].
وهكذا الاعتصام بالله سبحانه في الآية الأولى يُفسِّر معناه في الآية الأخرى، حيث تعني حسب السياق: الإعتصام بالله وبالرسول، حيث إنَّ الله سبحانه بَيَّن أنَّ الصراط المستقيم هو صراط الكتاب والرسول، ومن بعد الرسول عترته الذين قال فيهم: «إنيّ تاركٌ فيكم الثقلين ما إنْ تمسَّكتُم بهما لن تضلّوا أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ...» [٢]
٥- وقال الله سبحانه:
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) [٣]
وسألَ أحدهم عن معنى (أحد) فذكَّره الإمام عليه السلام [٤] بقوله سبحانه في السياق (الله الصمد) فالصمد هو الذي لا أجزاء فيه وكذلك هو الذي لم يلد ولم يولد، وهو الذي لا كفو له.
وهكذا السياق القرآني يدلّنا على معانٍ جديدة.
جيم: معارج التدبر في السياق الموضوعي
محكم القرآن مَرَدُّ متشابهه، وبيِّناته مُفسِّرة لجوامعه، وهو يُصدِّق بعضه بعضاً. وهكذا يعرج المتدبِّر في القرآن من خلال السياق الموضوعي والنظر في كل القرآن، يعرج إلى مراتب عالية في فهم معانيه الدقيقة. وإليك بعض الأمثلة:
١- قال الله سبحانه: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) [٥]
وقال في آية أخرى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) [٦].
ومن خلال النظر في الآيتين نعرف أنَّ أقل مدة الحمل ستة أشهر.
[١] - آل عمران، ١٠٣.
[٢] - وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٥، ح ٩.
[٣] - الإخلاص، ١- ٤.
[٤] - نورالثقلين، ج ٥، ص ٧١١، ح ٧.
[٥] - الأحقاف، ١٥.
[٦] - البقرة، ٢٣٣.