فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - ألف معارج التدبر في الكلمة
الأنفال كل زيادة، وفي الأحاديث المأثورة عن المعصومين عليهم السلام أنهّا تشمل ميراث من لا وارث له، فقد جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام:
«مَنْ مات وليس له وارثٌ من قرابته، ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته، فمالُه من الأنفال [١]».
٢- قال الله تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) [٢].
والمعنى الظاهر هو التطفيف في المكيال والميزان، ولكن التطفيف هو التطفيف سواء في الأمور الماديّة أو المعنوية، فالذي يذكر أبداً إحسانه إلى الآخرين وإساءة الآخرين إليه دون العكس، فإنّه يكيل الأمور بمكيالين.
٣- قال الله سبحانه: (وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) [٣].
الميزان الذي به تتحقق العدالة، وتوفىّ حقوق الناس بالقسط، قد يكون ميزاناً مادياً (مثل المكاييل والموازين) وقد يكون معنوياً (مثل العقل) وقد يكون إنساناً (مثل الإمام المعصوم) حيث جاء في تفسير الكلمة أنّه الإمام علي عليه السلام. [٤]
٤- قال الله سبحانه: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [٥].
التَّفَث هو كل زيادة في الجسم مثل الشعر والأظافر وما أشبه، والقضاء عليه يكون في منى بعد الرمي والذبح سواء بالحلق أو بالتقصير.
ولكن هل يختص بذلك؟ كلا فالوساوس الشيطانية التي تحيط بالقلب نوعٌ من التَّفَث، والأسئلة الحائرة والشبهات منه أيضاً، والقضاء عليها يكون بالإتّصال بعالِمٍ ربانيّ، ومن هنا
جاء في الحديث الشريف تفسيراً آخر لقضاء التفث هو التشرف بلقيا الإمام عليه السلام. [٦]
وهكذا يمكن العروج في درجات التدبر في الآيات باكتشاف اللحاظ الدقيق في وضع الكلمات.
[١] - وسائل الشيعة، ج ١٧، كتاب الفرائض والمواريث، باب ٣ من أبواب ولاء ضمان الجريرة، ح ١، ص ٥٤٧.
[٢] - المطففين، ١- ٢.
[٣] - الرحمن، ٧- ٨.
[٤] - راجع: بحارالانوار، ج ٣٥، تاريخ أميرالمؤمنين، باب ١٦ في: أنه (ع) السبيل والصراط والميزان في القرآن، ص ٣٦٢، ح ٢، وص ٣٧٣، ح ٢٢.
[٥] - الحج، ٢٩.
[٦] - راجع: بحارالانوار، ج ٢٤، كتاب الإمامة، باب ٦٧ (جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السلام ونوادرها)، ص ٣٦٠، ح ٨٤.