فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - الدليل الأول
كلمة السفر أم ماذا؟
ثالثاً: واقع الحقوق، هل هي التي نصّ عليها الشرع أم هي كلمات عرفية؟ فإذا استُحدِث حق الطبع وبراءة الإختراع وحق السبق إلى محل (حق الخلو) وما أشبه فإنها مادامت تُسمى حقاً فعلينا إحترامها حتى نكون قد وفينا بالقسط ونفذنا أمر ربنا سبحانه حيث يقول: (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [١].
فالإقساط هو إعطاء الناس نصيبهم وحقهم، وهو أيضاً من العدل الذي أُمرنا به حيث قال ربنا سبحانه: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [٢].
رابعاً: كذلك كلمة" الطمث" أو" الحيض" أو" الدورة الشهرية" فهل لهذه الكلمة معنى شرعي أم مجرد معنى عرفي (طبيعي) فإذاً ماورد في الشرع من أحكام تترتب على الحقيقة الخارجية وما ورد في بيان أوصاف الطمث إنما هي إرشاد وبيان للأمارات العقلية التي تدل عليه.
وهناك عشرات بل مئات الكلمات التي إستُخدِمت في الكتاب والسنة علينا البحث عنها هل هي ذات معان شرعية أم عرفية. ويختلف الحكم فيها حسب هذا النزاع كثيراً.
أدلة الأقوال في الحقيقة الشرعية
أبرز الأدلة على إثبات الحقيقة الشرعية مانختصره مما ساقه المحقق الإصفهاني- قُدس سِرّه- فيما يلي:
الدليل الأول
ونوضِّحه بأمرين:
أولًا: كيف نعرف وضع الألفاظ في اللغات؟ إنه بالطبع ليس أمراً عقلياً حتى يُعرف بمجرد التفكير، بل إنما يُعرف بالنقل الذي يورث الثقة عند العقلاء. وقد توفّر ذلك في مسألة الحقيقة الشرعية، كيف؟ لأنّ أهل الخبرة وهم علماء الدين الذين كانوا في العادة
[١] - الحجرات، ٩.
[٢] - المائدة، ٨.