فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - ٤ - أسماء الإشارة والمبهمات
ويضرب مثلًا على ذلك: الإجابة عن سؤال يُطرح، فالجواب يأتي وفق السؤال ويكون مركز الإهتمام في الجملة جواب السؤال. فإذا سألكَ أحدهم: أين قضيتَ البارحة؟ فأجبتَه: قضيتُ البارحة في الفندق، فإنّ المسند إليه هنا هو قولك في الفندق. أمّا إذا سألكَ: متى كنتَ في الفندق؟ فتقول: قضيت البارحة في الفندق، فإنّ مركز الإهتمام البارحة وهكذا.
وهناك إتجاهات أخرى في اللغة مثل: الإتجاه التوزيعي [١] والإتجاه التوليدي والتحويلي [٢].
والواقع إنّ هذه الدراسات الدلالية تتصل بالتأملات البلاغية أكثر من إرتباطها بالأداء النحوي. وقد نجد مايشابهها في كتبنا البلاغيّة، ولكن بما أنّ علم الأصول يهتم في جانب منه بالدلالة (مباحث الألفاظ) وهذه الدراسات ذات فائدة، فقد أشرنا إليها لعلّها تفتح آفاقاً أخرى لمعرفة دلالة الكلمات. والله المستعا
٤- أسماء الإشارة والمبهمات
لأسماء الإشارة والضمائر وماأشبه صفات الإسم، لأنّها تعبّر عن حقائق مستقلّة، ولها شَبَهٌ بالحرف باعتبارها غير مستقلة بالدلالة بل هي بحاجة إلى مايكمّل دلالتها مثل المشار إليه (في أسماء الإشارة) والمرجع (في الضمائر) والصلة (في الموصول) وهكذا ..
ومن هنا فقد أثارت جدلًا بين علماء الأصول، والذي نذهب إليه نبيّنه بإيجاز فيما يلي:
أولًا: إنّ هذه أسماء، لأنّها تعبّر عن حقائق وليس عن علاقة الحقائق ببعضها.
ثانياً: إنها تشبه- إلى حدٍ مّا- الكليّ الذي ينطبق على أفراده، فإذا قلتَ:" هذا جاءني" فإنّه يشبه قولك:" جائني رجل" فكما إنّ كلمة (رجل) كليّ يخصِّصه الإستعمال، كذلك (هذا) كلي يخصِّصه الإستعمال (والإشارة).
ثالثاً: إنّ أسماء الإشارة وسائر المبهمات إنّما تعبِّر عما يختلج في الذهن من أفكار تماماً كسائر مايعبّر به الإنسان عن أفكاره، مثل: إشارة اليد ورسم الصورة.
[١] - راجع المصدر، ص ٢٤٩- ٢٥٥.
[٢] - راجع المصدر، ص ٢٥٦- ٢٧٥.