فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - ٨ - عن الجامع على القول بالأعم
ذاته متعيّن ومتحصّل لا محالة، وإنما يُتصور الإبهام بلحاظ الطوارئ وعوارضه الخارجية [١]».
٧- هل الماهيّات تكون مبهمة؟
وفيه عدة ملاحظات:
أوّلًا: إنّ الابهام إنما هو عندنا وليس في الواقع وعند الله سبحانه، وهو معقول في الماهيّات بل هو الشائع فيها، فإنَّ حقيقة الاشياء مجهولة لدينا.
ثانياً: الحديث عن المقولات واختلافها لا يغني شيئا في مباحث الألفاظ العرفية، وقد سبق أنّه حديث أكل عليه الدهر وشرب.
ثالثاً: لعلّ حقيقة الصلاة هي الخشوع والتذلّل حسب مستطاع كل فرد، كما حقيقة الإرواء أنّه بلّ العطش حسب كلِّ كبدٍ حَرّى، كما سائر حقائق الكون المتفاوتة سعةً وضيقاً. إنها حقيقة واحدة تختلف باختلاف الظروف.
ثم قال المحقق الخوئي (قده):
«على أنّ الكلام في هذه المسالة- كما مرّ- إنما هو في تعيين مسمّى لفظ" الصلاة" الذي هو متعلَّق للأمر الشرعي، لا في تعيين المسمّى كيف ما كان. ومن الظاهر أنّ الجامع المزبور لا يكون متعلّق الأمر، بل المتعلَّق له هو نفس الأجزاء المتقيِّدة بقيودٍ خاصّة، فإنها واجدة للملاك الداعي إلى الامر بها، كما لا يخفى» [٢].
وفيه ملاحظتان:
الأولى: إنَّ متعلق الامر بالصلاة- على أيّ حالٍ- هو الصلاة الصحيحة، إذ الشارع لا يأمر بصلاة باطلة، فليس بحث الصحيح والأعم في هذا المجال أبداً.
الثانية: ليكن البحث فيه، وليكن تصوير الجامع بين أفراد الصلاة الصحيحة هو: ذكر الله حسب المستطاع، فإن كانت الاستطاعة بالصلاة التامّة وجبت، وإنْ كانت بصلاة الغريق اكتُفي بها. والله العالم.
٨- عن الجامع على القول بالأعم
وفيه وجوه:
الوجه الأول: ما هو الجامع بين أفراد الصلاة على القول بأنهّا موضوعة للأعم من الصحيحة والفاسدة؟ ذهب المحقق القمّي (قده) إلى" أنَّ ألفاظ العبادات
[١] - محاضرات في اصول الفقه، ج ١، ص ١٧٣.
[٢] - المصدر، ص ١٧٣.