فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥ - ألف الكلمة بين الهيئة والمادة
القسم الأول: بحوث تمهيدية
ألف: الكلمة بين الهيئة والمادة
كما القوالب الجاهزة التي تُصب فيها المواد الخام فتتشكّل بهيئات مختلفة، كذلك الكلمات وَضَعت اللغة لها قوالب جاهزة تُشكِّل الأصل الواحد بصيغ وهيئات مختلفة لكي تدل على معانٍ جديدة. مثلًا حينما نقول" النصر" فإنّ الكلمة تدل على حقيقة مجرّدة عن الزمان وعن الشخص، أما هيئة" فَعَلَ" فإنّها قالب نُشكل مادة النصر عبرها، لتصبح" نَصَرَ" لتدل على أنّ هذه الحقيقة قد وقعت في زمن سابق وأن شخصاً معيّناً وهو الفاعل قد قام بها.
وهكذا هيئة" يَفعل" يَنصر و" فاعل" ناصر و" إفعل" إنصر وهكذا ..
وهكذا القوالب (الهيئات) ثابتة، وقد وُضِعت للدلالة على حقائق مختلفة، فالوضع عام (لكلّ حدث وحقيقة) والموضوع له (أي الإستخدام) خاص بمادّة معيّنة، فالهيئة (أو الصيغة) ثابتة وعامة، وما تتشكل بها خاصّة ومتغيِّرة حسب مواد الكلمات.
والحقائق هي الأحداث التي نُسمّيها بعبارات مختلفة مثلا: النصر والفتح والصبر والصدق، هذه حقائق أو إن شئت فسمّها حوادث، أو سمّها عوارض وحالات تطرأ على الأشياء والأشخاص، ولكلّ منها إسم، فاذا أردنا أن نضيف إلى واحدة منها الزمان والنسبة، هنالك نقولبها في هيئات مختلفة فنقول: نَصَرَ، يَنْصُرُ، ناصر، منصور، نصير وماأشبه.
وبالتأمّل فيها: نجد إنّ أصل كلّ كلمة هو إسم ذلك الحدث، وأمّا الهيئات فهي التي تدل على علاقة الحدث بالزمان والأشخاص، وبما إنّ التعبير عن العلاقة يكون باستخدام الحرف، فإنّ كل هيئة تتضمن معنى الحرف، وقد سبق القول إنًّ الحرف هو التعبير عن