فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - أولا تقسيمات العوارض على المشهور
ذات الشيء، مثلا: الإنسان يتعجَّب، وإذا تأمّلنا رأينا أنّه إنّما يتعجّب لأنّه ناطق، أمّا لماذا هو ناطق (عاقل) فلأنّ النطق ميزته وفصله (ذاته).
والسؤال: هل هناك تعجّب من غير الإنسان؟ الجواب عندهم: لا. وهل هناك ناطق بين الأحياء غيره؟ الجواب عندهم: لا، إذاً واسطة العرض مساوية مع الموضوع وهي ذاتية.
حقاً هذا البحث يُعتبر عند العرف من شؤون موضوعات العلوم، ولكن:
٣- إذا كانت هناك أكثر من واسطة، مثلا: الإنسان يتعجَّب لأنه ينطق، والإنسان يضحك لأنه يتعجَّب، هنا نجد أكثر من واسطة، فهل العلوم تبحث مثل ذلك، قال بعضهم: بلى لأن الواسطة الأولى (التعجّب) ذاتيّة، وبعضهم قال: لا، لأن العلوم تبحث الأعراض المباشرة فقط.
ويبدو لي إنّ الأصح أنّ العلم يبحث ماينفع هدفه حتى ولو كان عرضا غير مباشر، وهذا ماذهب إليه بعض الأعلام أيضاً، كما سبق.
٤- والإنسان يجوع ويعطش ويأكل ويشرب، وبالتالي تطرأ عليه عوارض كثيرة بصفته حيّاً، ويشاركه فيها سائر الأحياء، فهل نبحث مثل هذه الأعراض عندما يكون موضوع العلم هو الإنسان؟
الجواب عندهم: لا. لأنّ هذه العوارض تعرض عليه بواسطة أعم، وقال بعضهم: إذا كان الأمر كذلك فكيف تُبحث موضوعات المسائل المتدرجة في العلوم وهي أخص من الموضوع الرئيسي للعلم؟ والجواب: إنّها إنّما تُبحث من حيثيّة موضوع العلم، وقد سبق الحديث عن ذلك، والحق هو أنّنا نجد كثيراً من العلوم تبحث هذه العوارض الأعم حسب الحاجة.
٥- في الأمثلة الماضية، كانت الواسطة أعم من موضوع العلم ولكنها داخلية، حيث أنّ الجوع والعطش والأكل والشرب هي عوارض الحيّ والإنسان حيّ. ولكن قد تكون الواسطة خارجية وهي أعم، مثلا: الأبيض بحاجة إلى حيِّزٍ يستقرّ فيه، والحيِّز يطرأ على الأبيض ويلحق به، لأنّ الأبيض جسم، والجسم أعم من الأبيض وغيره.
وهذا عرض غريب عندهم، ولذلك إذا بحثنا علم الألوان لانجد فيه بحثاً عن