فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - ثانيا هدف المعارضة المواجهة الشاملة
إلى الشرعية المغتصبة». [١]
وإذا نظرنا إلى الوضع السياسي للأمة في تلك الحقبة، نجد كيف أنّ نهج السلطة السياسية كان يتّجه إلى مواجهة الدين.
فمنذ سيطرة الحزب الأموي على السلطة جرت محاولات جادّة لإفراغ الدين من محتواه، ليس فقط عبر فرض سلطة قمعية وملك عضوض، بل وأيضاً عبر إشاعة روح الجاهليّة، وإحياء تراثها وثقافتها، ودعم شعرائها، وإذكاء العصبيّات القبليّة التي ذَوَّبها الإسلام في بوتقة التوحيد، وأيضاً عبر نشر الثقافات الدخيلة من خلال ترجمة الكتب وحتى إستخدام مستشارين أجانب في البلاط.
فخالد بن أبي سفيان أول من إهتم بالترجمة، وسرجون الرومي كان مستشاراً لمعاوية ثم يزيد وقد قام بدور رئيسي في إدارة البلاد، خصوصاً في عهد يزيد بن معاوية، ولعله هو الذي أشار إليه بقتل حَمَلَة القرآن وكبار التابعين وذلك في حادثة حَرّة وأيضاً هدم الكعبة، كما أنّه أشار على يزيد بانتخاب إبن زياد والياً على الكوفة لمواجهة ثورة مسلم بن عقيل سفير الإمام الحسين عليه السلام.
وقد قام أصحاب البصائر، وبقيادة أئمة أهل البيت عليهم السلام، بتحدي هذه الردة الجاهليّة سياسيّاً وتشريعيّاً وثقافيّاً، ورسّخوا في الأمة الخط النقي للدين متمثلًا بأتباع أهل البيت وبثقافة الكتاب والسنة.
[١] - من النص الى الواقع، ج ١، ص ٣٠٣. يقول د. حنفي (المصدر، ص ٣٠١):
" وضع السنة" علم الأصول" بفضل الرسالة للشافعي (٢٠٤ ه-) واضع العلم بحق، وتأخّر الشيعة في المساهمة في صياغة العلم، فأول مُصنَّف شيعي كامل في علم الأصول هو" التذكرة بأصول الفقه" للشيخ المفيد (٤١٣ ه-) ثم:" الذريعة إلى أصول الشريعة" للشريف المرتضى (٤٣٦ ه-) أي في القرن الخامس الهجري والذي كاد أن يقترب فيه أصول الفقه السني من الذروة في المستصفى عند الغزالي (٥٠٥ ه-) وبعد أن وضعت أصول الجصاص والكرخي والبزدودي من قبل.
وبعد أن انتهى اصول الفقه السني أو كاد في الموافقات للشاطبي وبدأ عصرالشروح والملخّصات إزدهر أصول الفقه الشيعي في القرنين الرابع عشر والخامس عشر حتى ليكاد يُسمى القرن الرابع عشر الهجري بحق قرن أصول الفقه الشيعي." (المصدر ص ٣٠١).
وأضاف:" وكون أصول الفقه الشيعي قد تأخر في الظهور عن أصول الفقه السني بقرنين من الزمان لايحتاج إلى دفاع، لارتباط أصول الفقه السني بالسلطان وأصول الفقه الشيعي بالمعارضة (المصدر، ويستند إلى: مقدمة كتاب (مناهج الوصول إلى علم الأصول) مقدمة محمد الفاضل اللنكراني."