فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - المحقق الخوئي(قده) يجيب
وهذا ماأشار إليه المحقق الخوئي- قده- في تعليقته على كلام استاذه النائيني فقال- فيما قال:
«وإن كان المراد من التمايز هو التمييز في مقام التدوين وبيان ماهو السبب لاختيار المدوِّن جملة من المسائل وجعلها علماً برأسه دون المسائل الأخر، فلا مناص في هذا المقام من كون التمييز بالغرض الداعي الى التدوين». [١]
المحقق الخوئي (قده) يجيب
ويجيب المحقِّق الخوئي عن الإشكال بثلاث إجابات:
١- ينفي أولًا أنْ يكون تمايز العلوم بموضوعاتها دائماً، بل قد يكون بغاياتها، يقول في بعض تعليقاته:
«إنَّ إطلاق القول بأنّ التمايز بالموضوعات أو بأنّ التمايز بالأغراض (غايات العلم) ليس في محله» [٢].
وهذا القول صحيح نظريّاً، ولكن عند التأمل في العلوم المختلفة قد لانجد علماً يبحث عن موضوع من جميع الجهات وجميع الحيثيّات بل من جهة واحدة وحيثيّة معيّنة، وكما سبق القول إنّ إضافة الحيثيّة إلى الموضوع تجعله مقيّداً بغاية العلم، لأنَّ معنى الحيثيّة جعل معيار البحث غرض العلم وغايته.
٢- إنّ البحث في موضوعات العلوم قد يكون عن عوارضها الذاتية وقد يكون عن غيرها مما له دخل في الغاية، قال:
«وعليه فَيُبحث في كل علم عمّا له دخل في غرضه، سواءً أكان من العوارض الذاتية في الإصطلاح، أم كان من الغريبة، ضرورة أنّه لاملزم بأن يكون البحث عن العوارض الذاتية فقط، بعد فرض دخل العوارض الغريبة أيضا في المهم». [٣]
والواقع تُعتبر هذه الإجابة مخالفة للفرض الذي افترضه عن أنّ بعض العلوم تدور مسائله حول الموضوع الواحد (دون غاية واحدة) وهكذا لابد من تحديد العلاقة بين ذلك الموضوع وبين مسائل العلم، وإلّا عدنا إلى نقطة البداية حيث ينهار أساس التمايز بين العلوم، وتكون كل مسألة قابلة للبحث في كل علم، مثلًا نبحث في علم الصحة مثلًا عن جاذبية الأرض باعتبار أن الإنسان يمشي عليها وموضوع علم الصحة هو الإنسان.
[١] - المصدر، ص ٧ (في التعليق).
[٢] - المصدر.
[٣] - محاضرات في اصول الفقه، ج ١، ص ٢٩.