فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - ثانيا علاقة موضوعات المسائل بالموضوع العام للعلم
عوارض الأجسام مثل الحاجة إلى المكان (الحيِّز).
٦- السيارة تتحرك، وكلّ ركّابها يتحركون، السؤال: حينما نبحث عن الإنسان هل نبحث عن حركة السيارة؟ قالوا: لا، لأنَّ واسطة عروض الحركة على الإنسان خارجيّة ومباينة كليّاً عن الإنسان.
٧- ولكنّ الإنسان يتعجّب ويضحك، وهو حيّ كسائر الأحياء، فهل نبحث عن التعجّب عندما نتحدث عن موضوع عام مثل خصائص الأحياء؟ الجواب مختلف، فإذا كنّا نبحث كل شؤون الأحياء أو كان الحديث عن جملة ظواهر هامة فربما تحدثنا عن الضحك أيضاً، أو التعجّب، وإلّا فلا. لأنَّ الحديث عن خصائص الأجزاء قد لايكون مفيداً عند بيان خصائص الموضوعات الكليّة. [١]
ثانياً: علاقة موضوعات المسائل بالموضوع العام للعلم
إذا كانت عوارض النوع غريبة عن الجنس وكانت عوارض الجنس غريبة عن النوع، فإنّ هناك إشكالات تقع في موضوعات العلوم جميعاً، وفي موضوع علم الأصول بالذات، كيف؟
من الواضح إنّ لكلّ مسألةٍ من مسائل العلوم موضوعاً محدّداً يُعتبر جزءاً من الموضوع العام لذلك العلم. مثلًا دعنا نتحدث عن علم النحو، فإنّ موضوعه الكلمة بصفة عامة (تُعتبر جنساً عند أهل المنطق) ولكلّ مسألةٍ موضوعها الخاص (يُعتبر نوعاً عند أهل المنطق) ألا ترى مسألة: الفاعل مرفوع، موضوعها الفاعل، وهو جزء من الكلمة (وبتعبير آخر نوعٌ من جنسٍ) وكذلك مسألة: المفعول منصوب، موضوعها المفعول، وهو جزء من الكلمة (نوع من جنس) وهكذا. والبحث في موضوعات جزئية ومايعرض عليها من عوارض الإعراب مثلًا بحثٌ عن الجزء وليس عن الكلّ، وهو غريب حسب النظرية السابقة. وهكذا يتناقض هذا مع قولهم إنّ عوارض الجزء غريبة عن عوارض الكلّ، وإنّ المفروض في كل علم البحث عن العوارض الذاتية، والعكس صحيح أيضاً فإننا قد نتحدث في مسألة في علم النحو أو في علم الأصول بحثاً عاماً بحيث يشمل هذا العلم
[١] - يبدو لي أنّ كلماتهم في هذا البحث غير واضحة، ونعتذر من القارئ الكريم من بعض الغموض بالرغم من محاولتنا التوضيح، للمزيد أنظر: (محاضرات، ج ١، ص ٢٥ و ٢٦).