فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٨ - باء معارج التدبر في السياق
باء: معارج التدبر في السياق
وبالتدبر في سياق آية كريمة يتوصَّل القارئ للقرآن إلى فهمٍ أعمق للكلمة وقد يوسِّع أُفُقَهُ المعرفي. وإليك الأمثلة- الظاهرة في هذا المجال:
١- حين سأله أحدهم عن معنى (الأبّ) في الآية التالية ذكَّره الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام بالسِّياق، حيث قال الله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبّاً، مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) [١] فالفاكهة للانسان والأبُّ غذاء الأنعام. [٢]
٢- حيث يقول الله سبحانه (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [٣].
وحين قرأها أحدهم خطأ فقال والله غفور رحيم، وسمعه أعرابي فَذَكَّره بأنّه لابدّ وأنْ تلا الآية خطأ لأنَّ قطع اليد لا يتناسب لا الغفران ولا الرحمة، فتذكَّر القارئ وصحَّح تلاوته. فقال الاعرابي: بلى بعزّته أخذها وبحكمته قطعها، وهكذا ..
٣- قال الله سبحانه: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [٤].
وحين تدبَّر أحدهم في الآية استوقفه قوله سبحانه (منهم) في ختام الآية فعرف أنّ الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله قسمان، وأنّ الحديث لا يتناول إلا طائفةً خاصّةً منهم، لأنَّ (مِنْ) ظاهر في التبعيض.
٤- قال الله سبحانه: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [٥].
[١] - عبس، ٣١- ٣٢.
[٢] - راجع: تفسير نور الثقلين، ج ٥، عند تفسير آيات سورة عبس.
[٣] - المائدة، ٣٨.
[٤] - الفتح، ٢٩.
[٥] - آل عمران، ١٠١.